والآن يسعدني أن تتاح لي فرصة التقديم لكتاب " الشيعة وفنون الإسلام "
الذي نحا فيه مؤلفه السيد الشريف " الحسن أبو محمد " منحى ربما يبدو غريبا لدى
أهل السنة . وكنت أريد أن أدرس الكتاب دراسة موضوعية ، وتبين بالدلائل
والشواهد مبلغ صدق القضية التي يعالجها الكتاب ، ولكني رأيت الأمر فوق طاقتي
لأن المؤلف ( رضي الله عنه ) واسع الباع غزير الاطلاع . يعرض لسائر العلوم الإسلامية
والعربية ، ويحكم عليها حكم المحيط بها ، الواقف في أسرارها ، العارف بعوامل
نشأتها ، ومراحل نموها . ومتابعة هذه العوامل ، وتلكم المراحل تتطلب حشد
المتخصصين في هذه العلوم ، ليتبع كل متخصصه ، ويوافق المؤلف عن بينة . أو
يخالفه عن بينة .
وإذا فاتني أن أخوض في هذا المجال ، وأن أعرض لموضوع الكتاب عرضا
تحليليا اتكالا على همة المتخصصين الذين أطمع في أن يتناولوا الكتاب بكل ما هو
جدير به من عناية واهتمام ، فما أحب أن يفوتني أن أقول كلمة ما أراها إلا متابعة لما
جاء في رسالتي " بين الشيعة وأهل السنة " تلكم هي أن المؤلف ( رضي الله عنه ) يدعي سبق
الشيعة في تأسيس العلوم الدينية والعربية ويقدم بين يدي دعواه أدلة تبررها ،
ويدور كتابه حول بسط هذه الدعوى ، وإيضاح أدلتها .
والناس أمام هذه الدعوى فريقان .
فريق المتعلمين : وهؤلاء لا يهتمون بواضع العلوم ومؤسسيها ، وإنما الشيعة
وحدهم ، أو هم أهل السنة وحدهم ، أو هؤلاء وهؤلاء .
وفريق العلماء : وهؤلاء كما يهتمون بالعلوم ذاتها ، يهتمون بنشأتها ومنشئيها
والأطوار التي تواردت عليها إذ أن العلوم لها نشأة كنشأة عظماء الرجال ، لهذا كان
لها تاريخ عظماء الرجال كذلك .
مع رجال الفكر — صفحة 367
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص٣٦٧