وكان فضيلته يقف داخل الجامع ، يحيي الضيوف ، ويرحب بهم .
وفي مثل هذه الاحتفالات كان يحضر أحد الشيوخ لتلاوة القصائد والأشعار
الخاصة بتلك المناسبة ، ليلقيها على مسامع الحاضرين .
وفي أثناء القراءة كان المستمعون يحركون رؤوسهم وأكتافهم ، ويهتفون جميعا
بصوت واحد ، وقد يأخذهم الوجد والانتعاش من لحن تلك القراءة التي يجيدها
ذلك الشيخ الوقور فيتساقطون على الأرض واحدا بعد الآخر من شدة هذا الوجد
والانتعاش .
ولقد شاهدت مرة امرأة واقفة في مدخل الجامع والطريق المزدحم بالمارة ،
وكانت تحرك برأسها وكتفيها ، وتميل أحيانا إلى اليمين والشمال ، وإلى الركوع تارة
أخرى كل ذلك من أثر سماع تلاوة ذلك الشيخ الوقور .
وكان يشارك في هذه الاحتفالات الدينية - التي يقيمها أستاذنا التفتازاني - كل
أصحاب الفضيلة أمثال : الشيخ الباقوري ، وعدد من كبار مشيخة الأزهر وغيرهم
من العلماء الأعلام .
وبعد الفراغ من تلاوة تلك الأذكار والأناشيد الدينية اللائقة يوزعون الحلوى
والشاي على الحاضرين وبعد الفراغ من تناوله ينفضون .
وقد حضرت هذه الاحتفالات أكثر من مرة ، وكان ذلك بدعوة من الدكتور
التفتازاني ، إذ كان فضيلته يرسل لي بطاقة الدعوة للمشاركة في الاحتفال إما
بواسطة البريد على عنوان الفندق أو بواسطة الشيخ حسن زيدان ، لأنه على اتصال
دائم به . وقال لي يوما الأخ الشيخ حسن زيدان أروم مواجهة الأستاذ فذهبت مرة
بصحبة الشيخ حسن زيدان لزيارة الدكتور التفتازاني في داره العامرة الكائنة في
شارع الأنصار بالدقي - وصحبت معي الكتب التي نشرتها في القاهرة وطلبت منه أن
مع رجال الفكر — صفحة 218
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص٢١٨