قال ( عليه السلام ) : لأنه اقتدى برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في تركه
جهاد المشركين بمكة بعد النبوة ثلاث عشرة سنة وبالمدينة تسعة أشهر وذلك لقلة
أعوانه عليهم وكذلك علي ( عليه السلام ) ترك مجاهدة أعدائه لقلة أعوانه عليهم
فلما لم تبطل نبوة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مع تركه الجهاد ثلاث عشر سنة
وتسعة أشهر فكذلك لم تعطل إمامة علي مع تركه الجهاد خمسا وعشرين سنة
إذ كانت العلة المانعة لهما واحدة .
إن الامام أمير المؤمنين ترك حقه ولم يجاهد أعداءه وذلك لقلة الناصر فقد
قال ( عليه السلام ) : وطفقت أن أصول بيد جذاء أو أصبر على طخية عمياء يهرم
فيها الكبير ويشيب فيها الصغير فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى فصبرت وفي
العين قذى وفي الحلق شجى . . .
إن الامام لم تكن له فئة ينصرونه ولم يكن يأوي إلى ركن شديد مع كثرة
أعدائه ومناوئيه فصبر سلام الله عليه وترك حقه إيثارا للمصلحة العامة وحفظا
على كلمة المسلمين .
وبهذا ينتهي بنا الحديث عن علل بعض الشؤون الاسلامية التي أدلى بها الإمام ( عليه
السلام ) .
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 65
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٦٥