الامام ركعتين وإذا كانت بغير إمام ركعتين وركعتين - يعني يصلي صلاة الظهر - ؟
قيل : لعلل شتى ، منها أن الناس يتخطون إلى الجمعة من بعد فأحب الله عز
وجل أن يخفف عنهم لموضع التعب الذي صاروا إليه .
ومنها : إن الامام يحبسهم للخطبة وهم منتظرون للصلاة ومن انتظر الصلاة
فهو في صلاة في حكم التمام .
ومنها : إن الصلاة مع الامام أتم وأكمل لعلمه وفقهه وعدله وفضله .
وانما قصرت صلاة الجمعة فصارت ركعتين لهذه الحكم والعلل التي أدلى بها
الإمام ( عليه السلام ) .
ب - حكمة الخطبة في صلاة الجمعة :
قال ( عليه السلام ) : " فإن قال قائل : فلم جعلت الخطبة ؟
قيل : لان الجمعة مشهد عام فأراد أن يكون الامام سببا لموعظتهم
وترغيبهم في الطاعة وترهيبهم عن المعصية وتوقيفهم على ما أراد من مصلحة
دينهم ودنياهم ، ويخبرهم بما ورد عليه من الأوقات ومن الأحوال التي لهم فيها المضرة
والمنفعة " .
إن من أعظم الحكم والمصالح في صلاة الجمعة هي الخطبة التي يدلي بها
الامام فإنها تستهدف نشر الوعي الديني والسياسي بين المسلمين كما تنمي في
نفوسهم النزعات الخيرة وتهديهم إلى سواء السبيل .
ج - خطبتان في صلاة الجمعة :
قال ( عليه السلام ) : فإن قال قائل : فلم جعلت خطبتان ؟
قيل : لتكون واحدة للثناء والتحميد والتقديس لله عز وجل ، والأخرى
للحوائج والاعذار والانذار وما يريد أن يعلمهم من أمره ونهيه بما فيه
الصلاح والفساد " .
وأعرب الإمام ( عليه السلام ) عن الحكمة في تشريع الخطبتين في صلاة
الجمعة فأولى الخطبتين تكون في الثناء على الله تعالى خالق الكون ، وواهب
الحياة وبيان عظمته فيما أبدعه من العجائب في مخلوقاته والخطبة الثانية تكون لبيان
ما يصلح المسلمين في دنياهم ، وآخرتهم .
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 32
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٣٢