" عظم الذنب عندي فليحسن العفو من عندك ، يا أهل التقوى ، ويا أهل
المغفرة . . "
وجعل يردد هذا الدعاء بإنابة واخلاص وبكاء حتى أصبح الصبح ( 1 ) .
وحينما أودعه الطاغية الظالم هارون الرشيد العباسي في ظلمات السجون تفرغ
للعبادة ، وشكر الله على ذلك قائلا :
" اللهم إني طالما كنت أسألك أن تفرغني لعبادتك ، وقد استجبت لي فلك
الحمد على ذلك " ( 2 ) .
وكان الطاغية هارون يشرف من أعلى قصره على السجن فيبصر ثوبا مطروحا
في مكان خاص لم يتغير عن موضعه ، وعجب من ذلك ، وراح يقول للربيع :
" ما ذاك الثوب الذي أراه كل يوم في ذلك الموضع ؟ "
فأجابه الربيع قائلا :
" يا أمير المؤمنين ، ما ذاك بثوب ، وإنما هو موسى بن جعفر ، له في كل يوم
سجدة بعد طلوع الشمس إلى وقت الزوال . . "
وبهر الطاغية ، وقال :
" أما ان هذا من رهبان بني هاشم . . "
وسارع الربيع طالبا منه أن يطلق سراح الامام ولا يضيق عليه في سجنه قائلا :
" يا أمير المؤمنين ، مالك قد ضيقت عليه في الحبس ؟ "
وسارع هارون قائلا :
" هيهات : لا بد من ذلك . . . " ( 3 ) .
وقد عرضنا بصورة شاملة إلى عبادته ، وطاعته لله ، وما صدر عنه من صنوف
العبادة التي تدل على أنه كان إمام المتقين وسيد العابدين والموحدين في عصره .
3 - زهده :
وزهد الإمام الكاظم ( عليه السلام ) في الدنيا ، وأعرض عن مباهجها ، وزينتها
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 4 / 293 كنز اللغة ( ص 766 ) .
( 2 ) وفيات الأعيان 4 / 293 .
( 3 ) حياة الإمام موسى بن جعفر 1 / 142 .