في ظلال أبيه
عاش الإمام الرضا ( عليه السلام ) تسعا وعشرين سنة وأشهرا في كنف أبيه
الإمام موسى الكاظم ( عليه السلام ) ، وقد شاهد ضروبا قاسية من المحن والخطوب
التي حلت بأبيه الذي كان مثار قلق وخوف للحكم العباسي لأنه كان محط أنظار
المسلمين ، وموضع آمالهم في إنقاذهم من الطغمة العباسية الحاكمة التي تمادت في
ظلم الناس وارغامهم على ما يكرهون .
وبالإضافة إلى ذلك فقد دان شطر كبير من المسلمين بامامة الإمام الكاظم ،
وانه الخليفة الشرعي للرسول ( صلى الله عليه وآله ) وأحق بمركزه ومقامه من هارون
وغيره من ملوك بني العباس الذين عاصرهم الإمام ( عليه السلام ) ، وقد اقض ذلك
مضاجع العباسيين وورمت أنوفهم ، فاتخذوا جميع الوسائل لاضطهاد الامام والتنكيل
به .
وعلى أي حال فانا نعرض - بصورة مجملة - إلى شخصية الإمام ( عليه
السلام ) ، وما يتصل بذلك من بعض الشؤون التي ترتبط بحياة الإمام الرضا
( عليه السلام ) .
اما معالم شخصية الإمام الكاظم ( عليه السلام ) فهي ملء فم الدنيا شرفا
وفضلا ، فقد توفرت في شخصيته الكريمة جميع عناصر الفضيلة ومقومات الحكمة
والآداب ، والتي منها :
أ - مواهبه العلمية :
والشئ الذي لا شك فيه أن الإمام موسى ( عليه السلام ) كان أعلم أهل
عصره ، وأدراهم بجميع العلوم ، أما علم الفقه والحديث فكان من أساطينه ، وقد
احتف به العلماء والرواة وهم يسجلون ما يفتي به ، وما يقوله من روائع الحكم
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 71
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٧١