تقطعت أوصالهم وسبيت نساؤهم ، وعانوا من الاضطهاد والتنكيل ما لا يوصف ،
لمرارته وقسوته كل ذلك في سبيل اعلاء كلمة دين الله ونشر العدل بين الناس ، ولكن
الذهبي وأمثاله من المنحرفين عن الحق لا يعقلون ذلك .
2 - خرج الإمام الرضا ( عليه السلام ) يوما على بغلة فارهة ، فدنا منه أبو
نواس ، وسلم عليه وقال له :
" يا بن رسول الله قلت : فيك أبياتا أحب أن تسمعها مني ؟ " .
وبادر الامام قائلا :
" قل : "
فانبرى أبو نواس قائلا :
مطهرون نقيات ثيابهم * تجري الصلاة عليهم كلما ذكروا
من لم يكن علويا حين ننسبه * فما له في قديم الدهر مفتخر
أولئك القوم أهل البيت عندهم * علم الكتاب وما جاءت به السور ( 1 )
وهذه الأبيات من أصدق الشعر وأروعها قد اقتبس الشطر الأول من القرآن
الكريم ، قال تعالى : ( انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم
تطهيرا ) لقد طهرهم الله من الزيغ ، وأذهب عنهم الرجس ، وجعلهم قدوة لعباده
يهتدي بهم الحائر .
وأعجب الامام بهذه الأبيات فقال لأبي نواس :
" قد جئتنا بأبيات ما سبقك إليها أحد . . "
ثم التفت إلى غلامه فقال له : ما معك من فاضل نفقتنا ؟ فقال : ثلاث مائة
دينار ، قال : ارفعها له ثم لما ذهب إلى بيته ، قال لغلامه : لعله استقلها ، سق إليه
البغلة ( 2 ) ( 3 )
30 - دعبل الخزاعي :
وأكثر دعبل في مدح الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، وفي رثائه ، ومما قاله فيه :
هامش
( 1 ) خلاصة الذهب المسبوك ( ص 200 ) .
( 2 ) الاتحاف بحب الاشراف ( ص 60 ) نزهة المجلس 2 / 105 .
( 3 ) كشف الغمة 3 / 107 .