وأسرع أبو هاشم قائلا :
" ما هي . . . "
وأجاب أبو هاشم عما يعرفه عن الابصار قائلا :
" ابصار العيون . . . "
فأنكر الإمام ( عليه السلام ) ذلك قائلا :
" إن أوهام القلوب أكبر من بصار العيون ، فهو لا تدركه الأوهام ، وهو يدرك
الأوهام . . . " . ( 1 ) .
إن نظرة العقل أوسع ، وأكثر شمولا من رؤية البصر ، وان العقل بجميع
مدركاته وتصوراته أيضا محدود ، ولا يمكن أن يحيط علما بمعرفة ذات الله تعالى .
ب - استحالة رؤية الله :
من المستحيل رؤية الله تعالى ، وقد شاع في بعض أوساط ذلك العصر ان النبي
محمدا ( صلى الله عليه وآله ) ، قد رآه وقد خف كل من إبراهيم بن محمد الخزاز ،
ومحمد بن الحسين إلى الإمام الرضا ( عليه السلام ) يسألانه عن ذلك وقالا له :
" إن محمدا رأى ربه في صورة الشاب الموفق في سن أبناء ثلاثين سنة ؟ . . . " .
وأسندا هذه المقالة إلى جماعة من اعلام الشيعة ، وانهم قالوا : انه تعالى أجوف
إلى السرة ، والبقية صمد ، ولا شبهة ان ذلك مدسوس عليهم ولا علاقة لهم بهذه
المنكرات واضطراب الامام حينما سمع هذه الأباطيل ، وخر ساجدا ؟ ؟ لله تعالى ، وجعل
يخاطبه بتذلل وخشوع :
" سبحانك ما عرفوك ، ولا وحدوك ، فمن أجل ذلك وصفوك ، سبحانك لو
عرفوك لوصفوك بما وصفت به نفسك ، سبحانك كيف طاوعتهم أنفسهم ان يشبهوك
بغيرك .
اللهم لا أصفك إلا بما وصفت به نفسك ، ولا أشبهك بخلقك ، أنت أهل
لكل خير ، فلا تجعلني من القوم الظالمين . . . " .
ثم التفت ( عليه السلام ) إليهم فقال :
" ما توهمتم من شئ ، فتوهموا الله غيره . . . " .
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 / 99 .