روح القدس ؟
ثم انك تقول : في شهادة عيسى على نفسه ، حقا أقول لكم : انه لا يصعد إلى
السماء إلا من نزل منها ، إلا راكب البعير خاتم الأنبياء ، فإنه يصعد إلى السماء وينزل
فما تقول في هذا القول ؟
واعترف الجاثليق بما قالوه في المسيح ، وما قاله السيد المسيح في نفسه ، فقال :
" هذا قول عيسى لا ننكره . . " .
فقال له الامام :
" فما تقول في شهادة الوقا ومرقانوس ومتى على عيسى وما نسبوا إليه ؟ . . " .
وراح الجاثليق يزكي السيد المسيح ، ويكذب ما نسبوه له قائلا :
" كذبوا على عيسى . . . " .
والتفت الإمام ( عليه السلام ) إلى من حضر في مجلسه من القادة والعلماء
قائلا :
" يا قوم أليس قد زكاهم ، وشهد انهم علماء الإنجيل وقولهم حق ؟ . . " .
وبان الانكسار على الجاثليق وراح يلتمس من الامام أن لا يسأله فقال :
" يا عالم المسلمين أحب ان تعفيني من أمر هؤلاء " .
فأعفاه الامام ، ثم قال له :
" سلني عما بدا لك . . " .
وبهر الجاثليق من علوم الامام التي هي امتداد ذاتي لعلوم جده سيد الكائنات
محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وقال بخضوع واكبار للامام :
" ليسألك غيري ، فوالله ما ظننت أن في علماء المسلمين مثلك . . " . وأطرق الجاثليق برأسه إلى الأرض ، وعج المجلس بالتهليل والتكبير ، واستبان
للمأمون وغيره ان الإمام ( عليه السلام ) نفحة قدسية من نفحات الملة ، فقد وهبه
لهذه الأمة كما وهب آباءه ، ومنحهم من العلوم التي لا حد لها .
مناظرته مع رأس الجالوت :
وكان رأس الجالوت ، يمثل الطائفة اليهودية في ذلك المجلس الذي أعده
المأمون لامتحان الامام فقال له الامام :
" تسألني أو أسألك ؟ . . . " .
" بل أسألك ، ولست أقبل منك حجة إلا من التوراة أو من الإنجيل أو من
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 144
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١٤٤