الامر كذلك بالصلاة على أهل بيته في كل تشهد ، وفي كل صلاة ، وكفى بهذا
تعظيما وتشريفا ، وتوفيرا ذلك لان هذا يعني أن الله قد قضي بأن مقام أهل البيت
انما هو من مقام جدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وان شرفهم من شرفه ، ومن ثم فقد أقامهم
النبي صلى الله عليه وسلم مقام نفسه في التعظيم والتكريم والتشريف ، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن
إفراده بالصلاة عليه ، دون أهل بيته فقد روى ابن حجر الهيثمي في صواعقه
أنه صلى الله عليه وسلم قال : لا تصلوا علي الصلاة ، البتراء ، قالوا : وما الصلاة البتراء قال :
تقولون : ( اللهم صل على محمد وتمسكون ، بل قولوا : اللهم صل على محمد وعلى
آل محمد ) ، وروى الشافعي في مسنده ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في الصلاة : ( اللهم
صل على محمد وآل محمد ، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم ، وبارك على محمد
وآل محمد ، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم ، انك حميد مجيد ) هذا وتأكيدا
لمقام أهل البيت عند الله رسوله فلقد بين النبي صلى الله عليه وسلم : ( الدعاء
محجوب حتى يصلى على محمد وآل محمد بيته ، اللهم صل على محمد وآله ) وفي هذا المعنى
يقول أبو سليمان الداراني رضي الله عنه ، كما جاء في صواعق ابن حجر ، من أراد
أن يسأل الله حاجة ، فليبدأ بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يختم بالصلاة على
النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن الله تعالى يقبل الصلاتين وهو أكرم من أن يرد ما بينهما ) .
ويرى ابن قيم الجوزية : أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم حق له ولاله دون سائر
الأمة ولهذا تجب عليه وعلى آله عند الشافعي وغيره ، ومن لا يوجبها فلا ريب أنه
يستحبها عليه وعلى آله ، ويكرهها لسائر المؤمنين ، أو لا يجوزها على غير النبي صلى الله عليه وسلم
وآله وأما من قال إن آل النبي في الصلاة هم كالأمة فقد أبعد غاية الابعاد ( عن
الصواب ) ، هذا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم شرع في التشهد السلام والصلاة فشرع السلام
من المصلي على الرسول صلى الله عليه وسلم أولا وعلى نفسه ثانيا ، وعلى سائر عباد الله الصالحين
ثالثا ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( فإذا قلتم ذلك فقد سلمتم على كل عبد
صالح في الأرض والسماء وأما الصلاة فلم يشرعها النبي صلى الله عليه وسلم إلا على نفسه وعلى
آله فقط ، فدل ذلك على أن آله هم أهله وأقاربه ولما سئل صلى الله عليه وسلم عن كيفية الصلاة عليه
السيدة فاطمة الزهراء ( ع ) — صفحة 55
مساهمون: محمد بيومي مهران
ص٥٥