صائمين ، فلما أمسوا ووضعوا الطعام بين أيديهم وقف عليهم فآثروه
وجاءهم أسير في الثالثة ، ففعلوا مثل ذلك ، فلما أصبحوا اخذ علي ، عليه السلام ،
بيد الحسن والحسين ، ودخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أبصرهم وهم يرتعشون
كالفراخ من شدة الجوع قال : ما أشد ما يسوءني ما أرى بكم ، وقام فانطلق
معهم ، فرأى فاطمة في محرابها قد التصق بطنها بظهرها وغارت عيناها فساءه
ذلك ، فنزل جبريل عليه السلام ، وقال : خذها يا محمد هنأك الله في أهل بيتك
فاقراها السورة ) .
وروى المحب الطبري عن ابن عباس في قوله تعالى : ( ويطعمون الطعام
على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ) قال أجر علي نفسه يسقي نخلا بشئ من شعير
ليلة ، فلما أصبح قبض الشعير فطحن منه ، فجعلوا منه شيئا ليأكلوه يقال له
( الخريرة ) ( دقيق بلا دهن ) فلما تم انضاجه اتى مسكينا فسال فأطعموه إياه ، ثم وصنعوا
الثلث ، الثاني ، فلما تم انضاجه اتى مسكين فسال فأطعموه إياه ثم وضعوا
الثلث الثالث ، فلما تم انضاجه اتى أسير من المشركين فأطعموه إياه وطووا يومهم
فنزلت الآية .
ثانيا - في الحديث الشريف
1 - الزهراء سيدة نساء المؤمنين
يروي أهل السير الحديث عن عائشة قالت : انا كنا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عنده
جميعا لم تغادر منا واحدة
، فأقبلت فاطمة ، عليها السلام ، تمشي ، لا والله ما تخطئ
مشيتها من مشية رسول الله صل الله عليه وسلم فلما رآها رحب ، قال مرحبا بابنتي ، ثم أجلسها
عن يمينه أو عن شماله ، ثم سارها فبكت بكاءا شديدا ، فلما رأى حزنها سارها
الثانية فإذا هي تضحك فقلت لها انا من بين نسائه : خصك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسر
من بيننا ، ثم أنت تبكين ، فلما رسول الله صلى الله عليه وسلم سألتها : عم سارك ، قالت : ما
كنت لأفشي على رسول الله صلى الله عليه وسلم سره ، فلما توفي قلت لها : عزمت عليك بما لي
السيدة فاطمة الزهراء ( ع ) — صفحة 153
مساهمون: محمد بيومي مهران
ص١٥٣