الفصل الثالث
موقف الزهراء من الخلافة وميراث الرسول صلى الله عليه وسلم
1 - الزهراء والخلافة
من المعروف ان الإمام علي وآل البيت الكرام قد انشغلوا بعد انتقال
الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الاعلى ، مباشرة ، بتجهيزه صلى الله عليه وسلم وكان علي ، وهو مشغول
بالجهاز ، تفيض دموعه على وجهه في صمت وهو يتمتم ( بابي أنت وأمي يا رسول
الله ، طيب حيا وميتا ، ولولا انك أمرت بالصبر ونهبت عن الجرع ، بابي أنت
وأمي ، ان الصبر لجميل الا عنك ، وان الجزع لقبيح الا عليك ، اذكرنا عند
ربك ، واجعلنا من همك ) ، وفي هذه الأثناء ، وقبل ان تشيع جنازة الرسول صلى الله عليه وسلم ،
وهو ما يزال بعد مسجى في فراشه ، وقد أغلق أهله دونه الباب ، حدث امر جد
خطير ، فلقد اجتمع الخزرج بقيادة سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة ، وخف
إليهم رجال الأوس ، ليختاروا من بينهم رجلا يكون على رأس المسلمين ، بعد
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلقد اعتقد الأنصار انهم أولى بهذا الامر ، بعد أن آوى الاسلام
إليهم واذن الله لرسوله بالهجرة إليهم ، ليتخذ مدينتهم موطنا له ، ومنطلقا
لرسالته فاتي الخبر أبا بكر ، فأسرع ومعه عمر ، ثم لقيا أبا عبيدة ، فانطلقوا جميعا
إلى سقيفة بني ساعدة ، وبعد جدال طال ولم يستطل ، انتهى المجتمعون إلى اختيار
الصديق خليفة للمسلمين .
وكان الإمام علي في تلك الساعات العصيبة بجوار الجثمان الطاهر المسجى