الله صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة : ان جبريل أخبرني انه ليس امرأة من نساء المسلمين أعظم
رزية منك ، فلا تكوني أدنى امرأة منهن صبرا .
وروي انه لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم امتنع بلال عن الاذان وقال : لا أؤذن
لاحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وان فاطمة ، رضي الله عنها ، قالت ذات يوم : أشتهي ان
اسمع صوت مؤذن أبي بالاذان ، فبلغ ذلك بلالا رضي الله عنه فاخذ يوذن ، فلما
قال : الله أكبر الله أكبر ، ذكرت أباها وأيامه ، فلم تتمالك نفسها من البكاء ، فلما
بلغ قوله ( وأشهد أن محمدا رسول الله ) شهقت فاطمة رضي الله عنها ، وسقطت
لوجهها ، وغشي عليها ، فقيل لبلال : أمسك قد فارقت ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الحياة
الدنيا ، وظنوا انها قد ماتت ، فلم يتم الأذان فأفاقت ، فسألته اتمامه ، فلم يفعل
وقال لها يا سيدة النساء : اني أخشى عليك مما تنزليه بنفسك إذا سمعت صوتي
بالأذان ، فأعفته من ذلك ) ، وعن الإمام علي قال : ( غسلت النبي صلى الله عليه وسلم في قميصه
فكانت فاطمة رضي الله عنها تقول : أرني القميص ، فإذا شمته غشي عليها ، فلما
رأيت ذلك منهما غيبته ) .
هذا وقد اعتادت الزهراء ، رضي الله عنها ، ان تزور الروضة الشريفة ، كما
اعتادت ان تزور قبر والدتها السيدة خديجة رضي الله عنها ، في مكة ، وروي عن
الباقر ، رضي الله عنه ، أنه قال : ان فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تزور قبر
حمزة ، رضي الله عنه ترمه وتصلحه ، وقد علمته بحجر ، وعن رزين قال الإمام أبو
جعفر محمد الباقر ، رضي الله عنه ، ان فاطمة رضي الله عنها كانت تزور قبور
الشهداء بين اليومين والثلاثة ، فتصلي هناك وتدعو وتبكي ، وروى الحاكم في
المستدرك عن علي رضي الله عنه قال : ان فاطمة كانت تزور قبر عمها حمزة كل
جمعة ، فتصلي وتبكي عنده ) .
السيدة فاطمة الزهراء ( ع ) — صفحة 134
مساهمون: محمد بيومي مهران
ص١٣٤