وقد رأيت أبا الفرج ابن الجوزي طرق هذا المسلك بعينه في
الاحتجاج على نبوة الخضر وصححه ، وحكى الاحتجاج عليه
الرماني أيضا .
( الرابع ) : أنه فسر الخضر تأويل تلك الأفاعيل لموسى ووضح
له عن حقيقة أمره وجلى ، قال بعد ذلك كله ( وما فعلته عن أمري )
يعني ما فعلته من تلقاء نفسي بل أمرت به وأوحي إلي فيه .
فدلت هذه الوجوه على نبوته ، ولا ينافي ذلك حصول ولايته بل
ولا رسالته كما قال آخرون ، وأما كونه ملكا من الملائكة فغريب
جدا ، وإذا ثبتت نبوته كما ذكرناه لم يبق لمن قال بولايته وأن الولي يطلع
على حقيقة الأمور دون أرباب الشرع الظاهر مستند يستندون إليه
ولا معتمد يعتمدون عليه ) اه من تاريخ ابن كثير .
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في ( الإصابة ) ( 1 / 430 ) :
[ باب ما ورد في كونه نبيا :
قال الله تعالى في خبره مع موسى حكاية عنه : ( وما فعلته عن
أمري ) وهذا ظاهر أنه فعله بأمر الله تعالى والأصل عدم الواسطة ،
ويحتمل أن يكون بواسطة نبي آخر وهو بعيد ، ولا سبيل إلى القول
بأنه إلهام لان ذلك لا يكون من غير النبي وحيا حتى يعمل به ما
عمل من قتل النفس وتعريض الأنفس للغرق ، فإن قلنا أنه نبي فلا
إنكار في ذلك ، وأيضا فكيف يكون غير النبي أعلم من النبي ، وقد
أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الصحيح أن الله
القول العطر في نبوة سيدنا الخضر — صفحة 9
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٩