فاصطلحوا على ما قدمنا بيانه الخ » ( 1 ) . وقريب منه كلام الشيخ البهائي في كتابه ( مشرق الشمسين ) ( 2 ) .
وثانياً : أن القدماء وإن استفاضت عندهم تلك القرائن ، إلا أنهم لم يغفلوا عن حال الراوي وصفاته ، وكلماتهم صريحة في ذلك ، فلم تنحصر الحجة من الأخبار لديهم بما احتف بالقرائن المفيدة للقطع بصدوره كما ادعاه الأخباريون ، ووافقهم عليه بعض الأصوليين معتذراً عن حدوث التنويع بما عرفت ، بل الحجة عندهم على قسمين .
الحجة من الأخبار لدى القدماء
الأول : الأخبار المحفوفة بتلك القرائن . ولأجله صحح الكليني والصدوق رحمهما الله جميع الأخبار التي في كتابيهما ( الكافي والفقيه ) ، وإن كان فيها الضعاف بلحاظ السند ، قال الكليني في مقدمة كتابه : « . . ويأخذ منه من يريد علم الدين ، والعمل بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام الخ » . وقال بعد روايات ذكرها في ميراث ابن الأخ : « هذا قد روي ، وهي أخبار صحيحة » ( 3 ) ، وقال الصدوق في مقدمة كتابه : « بل قصدت إلى ايراد ما أفتي وأحكم بصحته ، وأعتقد فيه أنه حجة فيما بيني وبين ربي » ، ولذا قال الفيض الكاشاني : « وقد جرى صاحبا كتابي ( الكافي والفقيه ) على متعارف المتقدمين في اطلاق الصحيح على ما يركن إليه ، ويعتمد عليه فحكما بصحة جميع ما أورداه في كتابيهما من الأحاديث ، وإن لم يكن كثير منه صحيحاً على مصطلح المتأخرين » ( 4 ) .
هامش
( 1 ) منتقى الجمان ج 1 ص 13 .
( 2 ) الحدائق ج 1 ص 15 .
( 3 ) الكافي ج 7 ص 115 .
( 4 ) الوافي ج 1 ص 11 .