على رأيهم بقدمه - يكون من صفات الذات ، أو حيثية من حيثيات الذات ، فبالطبع
أنه قديم بقدم الذات ، وهذه مقدمة تنتهي بهم إلى نتيجة شديدة الخطر ، ذلك هو
عدم جواز النسخ في الكتاب ، والكتاب الكريم مصرح بملء ء فيه بوقوع النسخ فيه ،
يقول عز من قائل : * ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ) * ( 1 ) والنسخ
سواء أقلنا أنه رفع أو انتهاء ، يتنافى والقدم ، وقد تقرر بلسان لا يقبل الخلاف أن ما
ثبت قدمه امتنع عدمه ، ومحذور النسخ لا يقف عند هذه المخالفة فحسب ، بل هناك
محذور آخر ذلك هو لزوم قدم العالم ، وهذا المحذور خطر فوق كل خطر ، وإنما يلزم
ذلك لأنه سبحانه يقول : * ( إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ) * ( 2 )
فقوله تعالى : " كن " أمر ، وهو قسم من كلامه ، وكلامه تعالى قديم ، وخلق العالم نتيجة
هذه الإرادة المدلول عليها لهذا الأمر ، فالعالم المتكون عن قول " كن " القديمة قديم .
ونحن لو حاولنا وقفة التحليل عند هذه الحدود فلا نجد المحذور إلا في
الناحية الأولى من الناحيتين : أما الناحية الثانية فمحاولة الإجابة عنها في فسحة من
المجال ، نقضا وحلا : أما نقضا ، فهو محذور مشترك لا يختص به من يرى قدم الكلام
فقط ، وتلك المحذورات من ناحية الإرادة لا من ناحية الكلام أن المخلوق إذا كان
نتيجة الإرادة القديمة فهو قديم على كل حال ، سواء أقلت بقدم الكلام أم بحدوثه ،
فالمحذور متأت على كل حال ، وإن أجبت عن ذلك بأن نفس الإرادة قديمة لكن
تعلقها بالمراد حادث فالمخلوقات نتيجة أمر حادث هو تعلق الإرادة ، فهذا الجواب
آت في محذور الكلام سواء بسواء .
وأما حلا ، فهو أننا نقول : إن قوله تعالى : * ( كن فيكون ) * ليس هو في حاق
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 106 .
( 2 ) سورة النحل : 40 .