باطل بالإجماع ، وإن كان حين حدوث الحادثة لزم ذلك تكليف ما لا يطاق .
أما مسائل الأصول فالحق المنع من التقليد فيها ، وجوزه قوم من الفقهاء .
لنا : إنه ( عليه السلام ) مأمور به بالعلم فيجب علينا ، ولأن تقليد غير معلوم الصدق قبيح
لاشتماله على جواز الخطأ ، وقبول النبي ( صلى الله عليه وآله ) من الأعرابي الشهادتين لعلمه تحصيل
أصول العقيدة وإن لم يتمكن من التعبير عن تلك الأدلة والجواب عن تلك الشبهات .
انتهى موقع الشاهد من كلامه ، زيد في علو مقامه .
وقال شيخنا شيخ الطائفة أبو جعفر الشيخ الطوسي رفع الله درجته في كتابه
المسمى ب " العدة في علم الأصول " في هذا المقام ، قال ( قدس سره ) في جملة ما قال :
وأما المستفتي فعلى ضربين :
أحدهما : أن يكون متمكنا من الاستدلال والوصول إلى العلم بالحادثة مثل
المفتي ، فمن هذه صورته لا يجوز له أن يقلد المفتي ويرجع إلى فتياه ، وإنما قلنا ذلك
لأن قول المفتي غاية ما يوجبه غلبة الظن ، وإذا كان له طريق إلى حصول العلم فلا
يجوز له أن يعمل على غلبة الظن على حال ، .
وثانيهما : إذا لم يمكنه الاستدلال ويعجز عن البحث عن ذلك ، فقد اختلف
قول العلماء في ذلك ،
فحكي عن قوم من البغداديين أنهم قالوا : لا يجوز له أن يقلد المفتي ، وإنما
ينبغي أن يرجع إليه لينبهه على طريقة العلم بالحادثة ، وأن تقليده محرم على كل
حال ، وساووا في ذلك بين أحكام الفروع والأصول .
وذهب البصريون والفقهاء بأسرهم إلى أن العامي لا يجب عليه الاستدلال
والاجتهاد ، وأنه يجوز له أن يقبل قول المفتي ، فأما في أصوله وفي العقليات ،
القرآن والعقيدة — صفحة 313
مساهمون: السيد مسلم الحلي
ص٣١٣