وغسل بول الصبية ، ونضح بول الصبي ، وقطع السارق للقليل دون الغاصب للكثير ،
وحد القذف بالزنا دون الكفر ، وتحريم صوم أول شوال ، وإيجاب صوم آخر رمضان .
وعلى الجمع بين المختلفات ، كإيجاب الوضوء من الأحداث المختلفة ،
وإيجاب الكفارة في الظهار والإفطار ، وتساوي العمد والخطأ في وجوبهما ، ووجوب
القتل بالزنا والردة ، وإذا كان الأمر كذلك امتنع العمل بالقياس الذي كان مبناه على
تشريك الشيئين في الحكم لاشتراكهما في الوصف الجامع الذي اعتبر علة للحكم ،
كما عرفته هناك .
أجيب عن هذا الوجه : بأن المماثلة فيما حكم الشارع فيه بالفرق ، والاختلاف
فيما حكم فيه بالجمع ممنوعان ، ولو كان الأمر كما يدعون لانتفى الحسن والقبح
العقليان ، وهما ثابتان عند الشيعة الإمامية المستدلين على بطلان العمل بالقياس
بهذا البرهان ، وذلك لأن الجهة المحسنة والجهة المقبحة في الفعل يقتضيان ترتب
الحلية والحرمة وسائر الأحكام على الأفعال ، وإذا ثبتت المماثلة واختلف الحكم
بطلت دعوى المماثلة أو الاختلاف ، فما ادعي فيه المماثلة من تلك الأمثلة ، لا
مماثلة فيه على الحقيقة ، فهو مختلف في الموضوع ، مختلف في الحكم ، فلا يصلح
لأن يكون ردا على العمل بالقياس .
أجيب عنه : بأنه إن أريد بمنع المماثلة فيما حكم الشرع فيه بالاختلاف ، ومنع
الاختلاف فيما حكم فيه الشرع بالتفريق هي المماثلة والاختلاف في نفس الأمر ،
فهو لا يفيد ، إذ المقصود هو أن الشارع ربما يفرق فيما هو في عقولنا محكوم عليه
بالمماثلة لا في نفس الأمر ، فالقياس عند العقل مثل هذا الحال قبل أن يطلع على ما
في نفس الأمر وعلى ما عند الشارع ، ربما يكون خطأ لبنائه على ما يتراءى من
المماثلة عند العقل . وإن أريد منع التماثل أو التخالف عند عقولنا فهو ظاهر البطلان ،
القرآن والعقيدة — صفحة 240
مساهمون: السيد مسلم الحلي
ص٢٤٠