قوله : * ( فيومئذ لا يسأل ) * الآية ، إن معناه أن من اعتقد الحق ثم أذنب ولم يتب في
الدنيا ، عذب عليه في البرزخ ، ويخرج يوم القيامة وليس له ذنب يسأل عنه " ( 1 ) فبناء
على هذا التفسير أيضا لا تناقض هناك بين هذه الآية وبين الآيات الدالة على
السؤال ، لا لعموم تلك الآيات وخصوص هذه الآية فتكون هذه الآية مع تلك الآيات
مختلفة في الجزء والكل ، أو الزمان والمكان ، ومع هذا الاختلاف لا تناقض هناك ، فلا
إشكال .
ولتعلم - كما أعلمناك من قبل - أن ما ذكرناه من شرائط التناقض هو أمر مرن
سيال مطرد الاستعمال والإعمال في كثير من الآيات .
فمن ذلك تعلم أنه لا تناقض بين قوله تعالى : * ( لا تختصموا لدي وقد قدمت
إليكم بالوعيد ) * ( 2 ) وبين قوله تعالى : * ( ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم
تختصمون ) * ( 3 ) وقوله تعالى : * ( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) * ( 4 ) وقوله تعالى :
* ( يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها ) * ( 5 ) وبين قوله تعالى : * ( هذا يوم لا ينطقون
ولا يؤذن لهم فيعتذرون ) * ( 6 ) وبين قوله تعالى : * ( وأقبل بعضهم على بعض
يتساءلون ) * ( 7 ) وبين قوله تعالى : * ( فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ) * ( 8 ) .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 7 / 81 ، تفسير الصافي : 5 / 112 ، تفسير الأصفى : 2 / 1245 ، تفسير نور
الثقلين : 5 / 195 .
( 2 ) سورة ق : 28 .
( 3 ) سورة الزمر : 31 .
( 4 ) سورة البقرة : 111 .
( 5 ) سورة النحل : 111 .
( 6 ) سورة المرسلات : 35 و 36 .
( 7 ) سورة الصافات : 27 ، سورة الطور : 25 .
( 8 ) سورة المؤمنون : 101 .