برهان ، واننا لو استقرأنا جزئيات الموارد في استعمال لفظ التوفي في الموت في
القرآن الكريم لا نراه مستعملا إلا في مطلق الموت لا في الموت حتف الأنف خاصة ،
حيث يقول تعالى : * ( ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر ) * ( 1 ) يقول
سبحانه : * ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ) * ( 2 ) وحيث يقول عز من قائل :
* ( ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم ) * ( 3 ) وحيث يقول جل شأنه : * ( تتوفاهم
الملائكة ) * ( 4 ) ويقول جلت قدرته : * ( توفته رسلنا ) * ( 5 ) ، إلى غير ذلك من موارد
استعمال هذه اللفظة في القرآن المجيد .
فالذي يقتضيه التحقيق الحقيق أن المستفاد من لفظ التوفي وما يشتق منه -
على كثرة ما لها من موارد الاستعمال - معنى وجداني هو الموضوع له اللفظ ، وهو
القدر الجامع بين شتات تلك المتفرقات من موارد الاستعمالات الجزئية ، وذلك
المعنى هو أخذ الشئ كاملا تاما ، فهذا المعنى العام هو الموضوع له اللفظ ، وهو
الجامع بين تلك المصاديق ، وحيث تستقر تلك الموارد لا تجد موارد من تلك
الموارد يخرج عن ذلك المعنى العام ، وبهذا تحل عقدة الإشكال في آية المسيح
وهي قوله تعالى : * ( فلما توفيتني ) * إذا فهمنا أن معناه : أخذتني أخذا كاملا لا نقص
فيه ، فمعناه - حينئذ - : أخذتني أخذا تاما من عالم الأرض إلى عالم السماء .
أضف إلى ذلك أن كثيرا من موارد استعمال اللفظ لا يصح حمله على إرادة
هامش
( 1 ) سورة الحج : 5 .
( 2 ) سورة البقرة : 234 .
( 3 ) سورة يونس : 104 .
( 4 ) سورة النحل : 28 .
( 5 ) سورة الأنعام : 61 .