القرآن واللغة العربية
* ( إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون ) * ( 1 ) .
اعلم أن اللفظ الموضوع لمعنى تدخل تحته أجزاء ، يكون على نحوين ، فتارة
يشترك ذلك المعنى مع تلك الأجزاء في إطلاق اللفظ عليه بحيث يجمعها اسم
واحد وذلك كسائر الأسماء الموضوعة للأجناس ، كالماء مثلا فإن قليله يشترك مع
كثيره في اسم واحد يطلق على الجميع بإطلاق واحد ، فالقطرة من الماء والبحر منه
ماء ، وتارة لا يشترك ذلك المعنى مع تلك الأجزاء في الاسم ، بل يكون لذلك المعنى
العام اسم خاص به ، ولكل واحد من تلك الأجزاء اسم خاص به بحيث لا يشترك
فيه القليل مع الكثير ، وذلك كأسماء الأعداد ، فالعشرة مثلا موضوعة لمجموعة من
الآحاد تجمعت فأطلق عليها اسم العشرة ، لكن الجزء منها لا يشاركها في الاسم ،
وقليلها لا يستوي مع كثيرها في إطلاق اللفظ عليه ، ويسمى الأول باسم الجنس
المجموعي ، والثاني باسم الجنس الجمعي ، والأول لا ينتفي بانتفاء أحد أجزائه أو
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 2 .