ومنها : وعليه الشيخ أبو جعفر الطوسي شيخ الطائفة ( قدس سره ) في العدة : هو أن
المراد من البداء هو المراد من النسخ بعينه إلا أن إطلاقه على النسخ فيه نوع من
التوسع والمجاز ، وقد نسب هذا القول إلى السيد المرتضى طاب ثراه ، لكن الذي
نقله الشيخ في العدة عنه مخالف لهذا النقل ، ونحن ننقل لك كلام الشيخ ( قدس سره ) في
العدة لتقف على حقيقة الحال في القولين ، وتطلع على كلا الرأيين .
قال الشيخ أعلى الله مقامه في العدة ( 1 ) - في بحث النسخ - :
وأما البداء فحقيقته في اللغة هو الظهور ، ولذلك يقال : بدا سور المدينة ، وبدا
لنا وجه الرأي ، وقال الله تعالى : * ( وبدا لهم سيئات ما كسبوا ) * ( 2 ) و * ( بدا لهم
سيئات ما عملوا ) * ( 3 ) ويراد بكل ذلك ظهر ، وقد يستعمل ذلك في العلم بالشئ بعد
أن لم يكن حاصلا ، وكذلك في الظن ، فأما إذا أضيفت هذه اللفظة إلى الله تعالى فمنه
ما يجوز إطلاقه عليه ، ومنه ما لا يجوز ، فأما ما يجوز من ذلك ، فهو ما أفاد النسخ
بعينه ، ويكون إطلاق ذلك عليه على ضرب من التوسع ، وعلى هذا الوجه يحمل
جميع ما ورد عن الصادقين - يعني الباقر والصادق ( عليهما السلام ) - من الأخبار المتضمنة
لإضافة البداء إلى الله تعالى ، دون ما لا يجوز عليه ، من حصول العلم بعد أن لم
يكن ، ويكون وجه إطلاق ذلك فيه تعالى ، والتشبيه هو أنه إذا كان ما يدل على
النسخ يظهر به للمكلفين ما لم يكن ظاهرا لهم ، ويحصل لهم العلم به بعد أن لم يكن
حاصلا لهم ، أطلق على ذلك لفظ البداء .
وذكر سيدنا الأجل المرتضى ( قدس سره ) وجها آخر في ذلك ، وهو أنه قال : يمكن
هامش
( 1 ) العدة في أصول الفقه : 2 / 495 - 496 .
( 2 ) سورة الزمر : 48 .
( 3 ) سورة الجاثية : 33 .