تحتاج إليه من أمور دينك ودنياك وكان آدم صلوات الله عليه نزل بالصحيفة التي
فيها الوصية من الجنة .
ثم قال آدم لشيث صلوات الله عليهما : يا بنى إني قد اشتهيت ثمره من ثمار الجنة ، فاصعد
إلى جبل الحديد ، فانظر من لقيته من الملائكة ، فاقراه منى السلام وقل له : ان أبي مريض
وهو يستهديكم من ثمار الجنة ، قال : فمضى حتى صعد إلى الجبل فإذا هو بجبرئيل في قبائل
من الملائكة صلوات الله عليهم .
فبدأه جبرائيل بالسلام ، ثم قال : إلى أين يا شيث ؟ فقال له شيث : ومن أنت يا عبد الله ؟
قال : انا الروح الأمين جبرئيل ، فقال : ان أبي مريض وقد ( 1 ) أرسلني إليكم ، وهو يقرئكم
السلام ويستهديكم من ثمار الجنة ، فقال له جبرئيل عليه السلام : وعلى أبيك السلام يا شيث ، اما
انه قد قبض ( 2 ) وانما نزلت لشانه ، فعظم الله على مصيبتك فيه اجرك ( 3 ) وأحسن على العزاء
منه صبرك ، وآنس بمكانه منك عظيم وحشتك ارجع فرجع معهم ومعهم كل ما يصلح به
امر آدم صلوات الله عليه وقد جاؤوا به من الجنة .
فلما صاروا إلى آدم كان أول ما صنع شيث ان اخذ صحيفة الوصية من تحت رأس آدم
صلوات الله عليه فشدها على بطنه فقال جبرئيل عليه السلام : من مثلك يا شيث ؟ قد أعطاك الله
سرور كرامته ( 4 ) وألبسك لباس عافيته ، فلعمري لقد خصك الله منه بأمر جليل .
ثم إن جبرئيل عليه السلام وشيثا اخذا في غسله ، وأراه جبرئيل كيف يغسله حتى فرغ منه ، ثم
أراه كيف يكفنه ويحنطه حتى فرغ ، ثم أراه كيف يحفر له .
ثم إن جبرئيل اخذ بيد شيث ، فأقامه للصلاة عليه كما نقوم اليوم نحن ، ثم قال : كبر على
أبيك سبعين تكبيره ، وعلمه كيف يصنع . ثم إن جبرئيل عليه السلام امر الملائكة ( 5 ) ان يصطفوا
هامش
1 - في ق 2 : وهو .
2 - في ق 3 : قد قضى .
3 - في 2 : فعظم على الله مصيبتك فيه آجرك الله .
4 - في ق 3 : سرورا وكرامة .
5 - في ق 3 : ثم أمر جبرئيل الملائكة .