المجلس ، قال : يا عم تقبل وصيتي وتنجز وعدي وتقضي ديني ؟ فقال : يا رسول الله عمك
شيخ كبير ذو عيال وأنت تباري الريح سخاء ، ثم قال لعلي عليه السلام : يا علي تقبل وصيتي وتنجز
عدتي وتقضى ديني ؟ فقال : نعم يا رسول الله فقال : ادن منى ، فدنا منه ، فضمه إليه ونزع
خاتمه من يده ، وقال له : خذ هذا فضعه في يدك ودعا بسيفه ودرعه وجميع لامته ، فدفع
ذلك إليه ، والتمس عصابة كان يشدها على بطنه إذا لبس درعه نزل بها جبرئيل ، فجئ بها
فدفعها إليه ، وقال : اقبض هذا في حياتي ، ودفع إليه بغلته وسرجها ، وقال : امض على
خيره الله تعالى إلى منزلك .
فلما كان من الغد حجب الناس عنه وثقل في مرضه ، وكان علي عليه السلام لا يفارقه الا
لضرورة فلما قرب خروج نفسه صلى الله عليه وآله وسلم قال ضع رأسي يا علي في حجرك ، فقد جاء امر الله ،
فإذا فاضت روحي فتناولها بيدك وامسح بها وجهك ، ثم وجهني إلى القبلة وتول امرى ،
وصل على أول الناس ، ولا تفارقني حتى تواريني في رمسي ( 1 ) .
464 - وتوفى صلى الله عليه وآله وسلم لليلتين بقيتا من صفر سنه عشر ( 2 ) من الهجرة ولما أراد علي عليه السلام
غسله استدعى بالفضل بن عباس ، فأمره ان يناوله الماء بعد أن عصب عينيه ، فشق قميصه
من قبل جيبه حتى بلغ إلى سرته ، وتولى غسله وتحنيطه وتكفينه والفضل يناوله الماء .
فلما فرغ تقدم فصلى عليه . ثم قال الناس : كيف الصلاة عليه ؟ فقال علي عليه السلام : ان رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم امامنا حيا وميتا ، فدخل عشره عشره فصلوا عليه ، ثم خاضوا في موضع دفنه ( 3 ) ،
فقال علي عليه السلام : ان الله تعالى لم يقبض نبيه في مكان الا ورضيه لمضجعه ، فرضى الناس ان
هامش
1 - بحار الأنوار 22 / 466 - 470 وإعلام الورى ص 133 - 134 ، والارشاد ص 97 في عنون :
إخبار النبي بموته
2 - في البحار 22 / 415 : قبض النبي 9 يوم الاثنين لليلتين بقية من صفر سنة إحدى عشرة من
الهجرة ، ثم قال بيان : هذا هو الموافق لما ذكره أكثر الامامية ، ثم نقل من التهذيب وبفصل 14
صفحة عن إعلام الورى أنه قبض سنة عشر من الهجرة ، ثم قال بعد فصل قيل : بيان لعل قوله
" سنة عشر " مبني على اعتبار سنة الهجرة من أول ربيع الأول حيث وقع الهجرة فيه ، والذين
قالوا : سنة إحدى عشرة بنوه على المحرم وهو أشهر وفي مرآة العقول 5 / 174 نص على
ذلك أيضا .
3 - في ق 3 : في موضع قبره ودفنه .