قال ابن عباس : فلما ثقل أبو طالب رئي يحرك شفتيه ، فأصغى إليه العباس يسمع قوله ،
فرفع العباس عنه ( 1 ) وقال : يا رسول الله والله قد قال الكلمة التي سألته إياها .
وعن ابن عباس قال : ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عارض جنازة أبي طالب ، فقال : وصلتك
رحم ( 2 ) وجزيت خيرا يا عم ( 3 ) .
فصل - 7 -
440 - وعن الزهري كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعرض نفسه على قبائل العرب في كل موسم ،
ويكلم كل شريف قوم لا يسأله منهم أحد ( 4 ) ، فلما توفى أبو طالب اشتد البلاء على رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم فعمد لثقيف بالطائف رجاء ان يؤووه ، فرضخوه بالحجارة ، فخلص منهم ورجلاه
يسيلان الدماء ، واستظل في ظل نخله فيه وهو مكروب موجع ، فإذا في الحائط عتبه وشيبه
ابنا ربيعه فلما رآهما كره مكانه ( 5 ) لما يعلم من عداوتهما ، فلما رأياه أرسلا إليه غلاما
- يدعى عداس وهو نصراني - ومعه عنب ، فلما جاءه عداس ، قال له رسول الله : من أي
ارض أنت ؟ قال : انا من نينوى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : من مدينة الرجل الصالح : يونس بن
متى فقال عداس : وما يدريك من يونس بن متى ؟ فقال له رسول الله : لا تحقر أحدا ( 6 ) ان
يبلغ رسالة ربه ، انا رسول الله ، والله تعالى أخبرني خبر يونس بن متى فجعل عداس يقبل
قدميه ، ولما رجع عليه السلام من الطائف وأشرف على مكة وهو معتمر ، كره ان يدخل مكة
و
هامش
1 - في البحار : وصلت رحما .
3 - بحار الأنوار 19 / 4 - 5 ، برقم : 3 .
4 - في البحار 19 / 6 : لا يسألهم مع ذلك إلا أن يأووه .
5 - في البحار : مكانهما .
6 - في البحار : وكان لا يحقر أحدا .