438 - فاجتمعوا في دار الندوة وكتبوا صحيفة بينهم : ان لا يواكلوا بني هاشم ، ولا
يكلموهم ، ولا يبايعوهم ، ولا يزوجوهم ، ولا يتزوجوا إليهم حتى يدفعوا إليهم محمدا
فيقتلونه ، وانهم يد واحدة على محمد يقتلونه غيله أو صراحا ، فلما بلغ ذلك أبا طالب جمع
بني هاشم ودخلوا الشعب ، وكانوا أربعين رجلا ، فحلف لهم أبو طالب بالكعبة والحرم : ان
شاكت محمدا شوكه لأتين ( 1 ) عليكم يا بني هاشم ، وحصن الشعب ، وكان يحرسه بالليل
والنهار ، فإذا جاء الليل يقوم بالسيف عليه ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مضطجع ، ثم يقيمه ويضجعه في
موضع آخر ، فلا يزال الليل كله هكذا ، ويوكل ولده وولد أخيه به يحرسونه بالنهار
فأصابهم الجهد .
وكان من دخل مكة من العرب لا يجسر ان يبيع من بني هاشم شيئا ومن باع بني هاشم
شيئا انتهبوا ماله ، وكان أبو جهل والعاص بن وائل السهمي والنضر بن الحارث بن
كلدة وعقبه بن أبي معيط يخرجون إلى الطرقات التي تدخل مكة ، فمن رأوه معه ميره نهوه
ان يبيع من بني هاشم شيئا ، ويحذرونه ان باع شيئا منهم انتهبوا ماله ، وكانت خديجة لها
مال كثير وأنفقته على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الشعب ، ولم يدخل في حلف الصحيفة مطعم بن عدي
بن نوفل بن عبد المطلب ( 2 ) بن عبد مناف ، وقال : هذا ظلم ، وختموا الصحيفة
بأربعين خاتما كل رجل من رؤساء قريش بخاتمه ، وعلقوها في الكعبة ، وتابعهم على ذلك
هامش
1 - أصله : لأتي ، ماض مجهول ، اكد باللام والنون المثقلة ، أي لجاءكم الهلكة .
2 - والظاهر أن ذلك عبد المطلب في سلسلة النسب من غلط النساخ ، كما يظهر من مراجعة
كتب التواريخ والأنساب والرجال فإنه : مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف . وقد ترجم
الشيخ في رجاله ص 14 ، برقم : 23 ابنه جبير بنفس النسب .