قال : ائت غيضتين ( 1 ) من ارض الشام ، فان رجلا يخرج من إحديهما إلى الأخرى في كل
سنه ليله يعترضه ذووا الأسقام ، فلا يدعو لاحد مرض الا شفى ، فاسأله عن هذا الدين الذي
تسألني عنه عن الحنيفية دين إبراهيم عليه السلام فخرجت حتى أقمت بها سنه حتى خرج تلك
الليلة من إحدى الغيضتين إلى الأخرى ، وكان فيها حتى ما بقي الا منكبيه فأخذت به ،
فقلت : رحمك الله ، الحنيفية دين إبراهيم ؟ قال : انك تسأل عن شئ ما سال عنه الناس
اليوم ، قد أظلك ، نبي يخرج عند هذا البيت بهذا الحرم يبعث بذلك الدين ، فقال الراوي : يا
سلمان لئن كان كذلك لقد رأيت عيسى بن مريم ( 2 ) .
402 - وعن ابن بابويه ، عن أبيه حدثنا محمد بن يحيى العطار ، عن أحمد بن محمد بن
عيسى ، عن محمد بن علي بن مهزيار ، عن أبيه ، عمن ذكره ، عن موسى بن جعفر ، عن أبيه ،
عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ان سلمان قال : كنت رجلا من أهل شيراز ، فبينا انا سائر مع
أبي في عيد لهم إذا برجل من صومعة ينادى : أشهد أن لا إله إلا الله ، وان عيسى روح الله ،
وان محمدا حبيب الله ، فوقع ذكر محمد في لحمي ودمي ، فلم يهنئني طعام ولا شراب فلما
انصرفت إلى منزلي فإذا انا بكتاب من السقف معلق ، فقلت لأمي : ما هذا الكتاب ؟ فقالت
يا روزبه : ان هذا الكتاب لما رجعنا من عيدنا رأيناه معلقا ، فلا تقربه يقتلك أبوك .
قال : فجاهدتها حتى جن الليل ونام أبي وأمي ، فقمت فأخذت الكتاب وإذا فيه : بسم
الله الرحمن الرحيم هذا عهد من الله إلى آدم إني خالق من صلبه نبيا يقال له : محمد ، يأمر
بمكارم الأخلاق ، وينهى عن عباده الأوثان ، يا روزبه : ائت وصى وصى عيسى وآمن
واترك المجوسية .
قال : فصعقت صعقه ، فعلمت أمي وأبي بذلك ، فجعلوني في بئر عميقة ، فقالوا : ان
رجعت والا قتلناك ، قال : ما كنت اعرف العربية قبل قراءتي الكتاب ، ولقد فهمني الله تعالى
العربية من ذلك اليوم ، قال : فبقيت في البئر ينزلون إلى قرصا ، فلما طال امرى رفعت يدي
هامش
1 - الغيضتان تثنية الغيضة وهي الأجمة أي مغيض الماء ومجمعه ينبت فيه النبات والشجر
والقصب .
2 - بحار الأنوار 22 / 365 - 366 .