المخاض إلى جذع النخلة ، فوضعته ، فحملته ، فذهبت به إلى قومها ، فلما رأوها فزعوا ،
فاختلف فيه بنو إسرائيل ، فقال بعضهم : هو ابن الله وقال بعضهم : هو عبد الله ونبيه ،
وقالت اليهود : بل هو ابن الهنة ويقال للنخلة التي أنزلت على مريم : العجوة ( 1 ) .
334 - وباسناده عن ابن أورمة ، عن أحمد بن خالد الكرخي ، عن الحسن بن إبراهيم ،
عن سليمان الجعفي ، قال : قال أبو الحسن عليه السلام أتدري بما حملت مريم ؟ قلت : لا ، قال : من تمر
صرفان ( 2 ) اتاها به جبرئيل عليه السلام ( 3 ) .
335 - وباسناده عن سعد بن عبد الله ، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن
محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن يزيد الكناسي ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : كان عيسى
حين تكلم في المهد حجه الله جلت عظمته على أهل زمانه ؟ .
قال : كان يومئذ نبيا حجه على زكريا في تلك الحال وهو في المهد .
وقال : كان في تلك الحال آية للناس ورحمة من الله لمريم عليه السلام حين تكلم وعبر
عنها ونبيا وحجه على من سمع كلامه في تلك الحال ، ثم صمت فما تكلم حتى مضت له
سنتان ، وكان زكريا عليه السلام الحجة على الناس بعد صمت عيسى سنتين .
ثم مات زكريا ، فورثه يحيى عليه السلام الكتاب والحكمة وهو صبي صغير ، فلما بلغ عيسى
عليه السلام سبع سنين تكلم بالنبوة حين أوحى الله تعالى إليه ، وكان عيسى الحجة على يحيى
وعلى الناس أجمعين .
وليس تبقى الأرض يا أبا خالد ( 4 ) يوما واحدا بغير حجه الله على الناس منذ خلق
الله آدم عليه السلام .
قلت : أو كان علي بن أبي طالب عليه السلام حجه من الله ورسوله إلى هذه الأمة في حياه رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟
هامش
1 - بحار الأنوار 14 / 216 ، برقم : 17 .
2 - الصرفان جنس من التمر ويقال : الصرفانة ، تمرة حمراء نحو البرنية وهي أرزن التمر كله -
المصباح المنير .
3 - بحار الأنوار 14 / 216 - 217 ، برقم : 18 .
4 - كنية ليزيد الكناسي .