قالت : ( يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده ) ( 1 ) .
قالوا : فأخبرنا عن خمسه أشياء مشت على الأرض ما خلقوا في الأرحام . قال : ذاك آدم
وحوا وناقه صالح وكبش إبراهيم وعصا موسى عليه السلام .
قالوا : فأخبرنا ما تقول هذه الحيوانات ؟ قال : الدراج يقول : ( الرحمن على العرش
استوى ) ( 2 ) والديك يقول : اذكروا الله يا غافلين . والفرس يقول : اللهم انصر عبادك
المؤمنين على عبادك الكافرين . والحمار يلعن العشار وينهق في عين الشيطان . والضفدع
يقول : سبحان ربي المعبود المسبح في لجج البحار . والقنبر يقول : اللهم العن مبغضي محمد
وآل محمد .
قال : وكانت الأحبار ثلاثة ، فوثب اثنان وقالا : نشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك
له ، وأن محمدا عبده ورسوله
قال : فوقف الحبر الاخر ، وقال يا علي لقد وقع في قلبي ما وقع في قلوب أصحابي ،
ولكن بقيت خصله واحدة أسألك عنها ، فقال علي عليه السلام ، سل ، قال : أخبرني عن قوم كانوا في
أول الزمان ، فماتوا ثلاثمائة وتسع سنين ، ثم أحياهم الله ما كان قصتهم ؟ فابتدأ علي عليه السلام
وأراد ان يقرا سوره الكهف ، فقال الحبر : ما أكثر ما سمعنا قرآنكم ، فان كنت عالما فأخبرنا
بقصة هؤلاء وبأسمائهم وعددهم واسم كلبهم واسم كهفهم واسم ملكهم واسم مدينتهم .
فقال علي عليه السلام : لا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم ، يا أخا اليهود حدثني محمد صلى الله عليه وآله وسلم انه
كان بأرض الروم مدينه يقال لها : أفسوس ( 3 ) ، وكان لها ملك صالح ، فمات ملكهم ،
فاختلفت كلمتهم ، فسمع ملك من ملوك فارس يقال له : دقيانوس ( 4 ) فسار في مائه الف
حتى دخل مدينه أفسوس ، فاتخذها دار مملكته واتخذ فيها قصرا طوله فرسخ في فرسخ ،
واتخذ في ذلك القصر مجلسا طوله الف ذراع في عرض مثل ذلك من الزجاج الممرد ، واتخذ في
هامش
1 - سورة النمل : 18 .
2 - سورة طه : 5 .
3 - في ق 2 وق 3 والبحار : أقسوس .
4 - في ق 2 و 3 والبحار عن نسخ : دقيوس .