إبليس ، فأمرهم ان يعملوا بالليل والنهار ، فما لبثوا الا يسيرا حتى مات سليمان عليه السلام . وقال :
خرج سليمان يستسقى ومعه الجن والإنس ، فمر بنملة عرجاء ناشره جناحها رافعه يدها ،
وتقول : اللهم انا خلق من خلقك لا غنى بنا عن رزقك فلا تؤاخذنا بذنوب بني آدم واسقنا ،
فقال سليمان لمن كان معه : ارجعوا فقد شفع فيكم غيركم . وفي خبر : قد كفيتم بغيركم ( 1 ) .
فصل - 2 -
276 - وعن ابن بابويه ، حدثنا أحمد بن يحيى المكتب ، حدثنا أحمد بن محمد بن الوراق
أبو الطيب ، حدثنا علي بن هارون الحميري ، حدثنا علي بن محمد بن سليمان النوفلي ، عن
أبيه ، عن علي بن يقطين ، قال : قلت لأبي الحسن موسى عليه السلام أيجوز ان يكون نبي الله بخيلا ؟
فقال لا ، قلت : فقول سليمان : ( هب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي ) ( 2 ) ما وجهه ؟ قال :
ان الملك ملكان : ملك مأخوذ بالغلبة والقهر والجور . وملك مأخوذ من قبل الله تعالى فقال
سليمان : هب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي ان يقول : انه مأخوذ بالقهر والغلبة فقلت :
قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رحم الله أخي سليمان ما كان أبخله فقال : لقوله صلى الله عليه وآله وسلم وجهان : أحدهما : ما
كان أبخله بعرضه وسوء القول فيه . والاخر : ما كان أبخله ان أراد ما يذهب إليه الجهال . ثم
قال عليه السلام : قد أوتينا ما اوتى سليمان وما لم يؤت أحد من العالمين ، قال الله تعالى في قصه
سليمان : ( هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب ) ( 3 ) وقال عز وجل في قصه محمد صلى الله عليه وآله وسلم :
( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) ( 4 ) ( 5 ) . وقصة بلقيس معه معروفه
وهي في القرآن ( 6 ) .
هامش
1 - بحار الأنوار 14 / 72 ، برقم : 12 . ومن قوله : قال : كان سليمان يأمر . . . إلى قوله : حتى
مات سليمان عليه السلام في الجزء 63 / 195 ، برقم : 2 .
2 - سورة ص : 35 .
3 - سورة ص : 39 .
4 - سورة الحشر : 7 .
5 - بحار الأنوار 14 / 85 / 86 عن العلل 1 / 71 ومعاني الأخبار 353 مع فرق ما في السند وزيادة
ما في المتن وقد عدلنا السند عن بعض أسانيد العيون 1 / 79 .
6 - ذكرها في البحار 14 / 109 وهي أربع وعشرون آية : ثم أستدل بعدها في ذلك 14 رواية .