قبل نفسك فإنها نفسك ، وان استطعت ان لا تأكل من الطعام حتى تتصدق منه فافعل ،
وعليك بقراءة كتاب الله ما دمت راكبا ، والتسبيح ما دمت عاملا ، وبالدعاء ما دمت
خاليا ( 1 ) .
فصل - 5 -
245 - وباسناده قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : قال لقمان لابنه : يا بنى إياك والضجر وسوء
الخلق وقلة الصبر فلا يستقيم على هذه الخصال صاحب ، والزم نفسك التؤدة في أمورك ،
وصبر على مؤنات الاخوان نفسك ، وحسن مع جميع الناس خلقك ، يا بنى ان عدمك ما
تصل به قرابتك وتتفضل به على اخوتك ، فلا يعدمنك حسن الخلق وبسط البشر ، فإنه
من أحسن خلقه أحبه الاخبار وجانبه الفجار ، وأقنع بقسم الله لك يصف عيشك ، فان
أردت ان تجمع عز الدنيا ، فاقطع طمعك مما في أيدي الناس ، فإنما بلغ الأنبياء والصديقون
ما بلغوا بقطع طمعهم ( 2 ) .
246 - وقال الصادق عليه السلام : قال لقمان لابنه : يا بنى ان احتجت إلى السلطان فلا تكثر
الالحاح عليه ، ولا تطلب حاجتك منه الا في مواضع الطلب ، وذلك حين الرضا وطيب
النفس ، ولا تضجرن بطلب حاجه ، فان قضاءها بيد الله ولها أوقات ، ولكن ارغب إلى الله
وسله وحرك أصابعك إليه .
يا بنى ان الدنيا قليل وعمرك قصير . يا بنى احذر الحسد ، فلا يكونن من شأنك ،
واجتنب سوء الخلق ، فلا يكونن من طبعك ، فإنك لا تضر بهما الا نفسك ، وإذا كنت أنت
الضار لنفسك كفيت عدوك امرك ، لان عداوتك لنفسك أضر عليك من عداوة غيرك .
يا بنى اجعل معروفك في أهله ، وكن فيه طالبا لثواب الله ، وكن مقتصدا ولا تمسكه
تقتيرا ولا تعطه تبذيرا يا بنى سيد أخلاق الحكمة دين الله تعالى ، ومثل الدين كمثل
الشجرة الثابتة فالايمان بالله ماؤها ، والصلاة عروقها ، والزكاة جذعها ، والتآخي في الله
هامش
1 - بحار الأنوار 13 / 419 ، برقم : 13 إلى قوله لاطلاعهم عليك وروى بعده من الكافي ص
422 - 423 ، برقم : 18 .
2 - بحار الأنوار 13 / 419 - 420 ، برقم : 14 .