فلتكن سفينتك فيها تقوى الله تعالى ، وليكن جسرك ايمانا بالله ، وليكن شراعها التوكل ،
لعلك يا بنى تنجو وما أظنك ناجيا يا بنى كيف لا يخاف الناس ما يوعدون ؟ وهم
ينتقصون في كل يوم وكيف لا يعد لما يوعد من كان له اجل ينفد ، يا بنى خذ من الدنيا بلغه
ولا تدخل فيها دخولا يضر بآخرتك ولا ترفضها فتكون عيالا على الناس ، وصم
صياما يقطع شهوتك ، ولا تصم صياما يمنعك من الصلاة ، فان الصلاة أعظم عند الله من
الصوم .
يا بنى لا تتعلم العلم لتباهي به العلماء وتمارى به السفهاء أو ترائى به في المجالس ، ولا
تترك العلم زهادة فيه ورغبه في الجهالة ، يا بنى اختر المجالس على عينك ، فان رأيت قوما
يذكرون الله فاجلس إليهم ، فإنك ان تكن عالما ينفعك علمك ويزيدوك علما ، وان تكن
جاهلا يعلموك ، ولعل الله تعالى ان يظلهم برحمه فتعمك معهم .
وقال : قيل للقمان عليه السلام ما يجمع من حكمتك ؟ قال : لا اسال عما كفيته ولا أتكلف ما لا
يعنيني ( 1 ) .
240 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سيف بن عميره النخعي ، عن
أخيه على ، عن أبيهما ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : كان فيما وعظ به
لقمان عليه السلام ابنه ان قال : يا بنى ان تك في شك من الموت ، فارفع عن نفسك النوم ولن
تستطيع ذلك . وان كنت في شك من البعث ، فادفع عن نفسك الانتباه ولن تستطيع
ذلك ، فإنك إذا فكرت علمت أن نفسك بيد غيرك ، وانما النوم بمنزله الموت وانما اليقظة
بعد النوم بمنزله البعث بعد الموت .
وقال : قال لقمان عليه السلام : يا بنى لا تقترب فيكون أبعد لك ولا تبعد فتهان كل دابة تحب
مثلها وابن آدم لا يحب مثله ؟ لا تنشر برك ( 2 ) الا عند باغيه ، وكما ليس بين الكبش
و
هامش
1 - بحار الأنوار 13 / 416 - 417 من قوله يا بني اختر . . . إلى قوله : فتعمك معهم ، في الجزء
75 / 466 برقم : 9 .
2 - في البحار : بزك . أي المتاع .