أمرت الغمام ان تظلهم ، وسخرت ثيابهم ان تثبت بقدر ما يثبتون ( 1 ) ، فلما قال لهم موسى
ذلك سكتوا ، فسار بهم موسى فانطلقوا يؤمون الأرض المقدسة وهي فلسطين ، وانما
قدسها لان يعقوب عليه السلام ولد بها ، وكانت مسكن أبيه إسحاق عليه السلام ، ويوسف عليه السلام ولد بها ،
ونقلوا كلهم بعد الموت إلى ارض فلسطين ( 2 )
فصل - 12 -
في حديث بلعم بن باعورا ( 3 )
201 - عن ابن بابويه ، عن أبيه ، حدثنا سعد بن عبد الله ، ومحمد بن يحيى العطار حدثنا
أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ، عن عبد الرحمن بن سيابه ،
عن عمار بن معاوية الدهني رفعه ، قال : فتحت مدائن الشام على يوشع بن نون ، ففتحها
مدينة مدينة حتى انتهى إلى البلقاء فلقوا فيها رجلا يقال له : بالق ، فجعلوا يخرجون
يقاتلونه لا يقتل منهم رجل ، فسال عن ذلك فقيل : ان فيهم امرأة عندها علم ، ثم سألوا
يوشع الصلح ، ثم انتهى إلى مدينه أخرى ، فحصرها فأرسل صاحب المدينة إلى بلعم
ودعاه .
فركب حماره إلى الملك ، فعثر حماره تحته ، فقال لم عثرت فكلمه الله فقال : لم لا أعثر
وهذا جبرئيل بيده حربه ينهاك عنهم ، وكان عندهم ان بلعم اوتى الاسم الأعظم ، فقال
الملك : ادع عليهم وهو المنافق الذي روى أن قوله تعالى : ( واتل عليهم نبا الذي آتيناه
آياتنا فانسلخ منها ) نزل فيه فقال لصاحب المدينة : ليس للدعاء عليهم سبيل ولكن أشير
عليك ان تزين النساء وتأمرهن ان يأتين عسكرهم فتتعرض الرجال ، فان الزنا لم يظهر في
قوم قط الا بعث الله عليهم الموت ، فلما دخل النساء العسكر وقع الرجال بالنساء ، فأوحى
الله إلى يوشع ان شئت سلطت عليهم العدو ، وان شئت أهلكتهم بالسنين ، وان شئت بموت
حثيث عجلان ، فقال هم بنو إسرائيل لا أحب ان يسلط الله عليهم عدوهم ، ولا ان
هامش
1 - في ق 3 : أن تنبت بقدر ما يلبسون ، وفي البحار : أن تنبت بقدر ما ينبتون .
2 - بحار الأنوار 13 / 178 ، برقم : 7 .
3 - في البحار وبعض النسخ : وفي بعض آخر : باعورا .