واعدنا موسى أربعين ليله ثم اتخذتم العجل ) ( 1 ) قال : كان موسى عليه السلام يقول لبني إسرائيل :
إذا فرج الله عنكم وأهلك أعداءكم اتيتكم بكتاب من عند ربكم يشتمل على أوامره
ونواهيه ومواعظه وعبره وأمثاله فلما فرج الله عنهم امره الله ان يأتي الميعاد ، وأوحى إليه
ان يعطيه الكتاب بعد أربعين فجاء السامري فشبه على مستضعفي بني إسرائيل ، فقال :
وعدكم موسى ان يرجع إليكم عند أربعين ، وهذه عشرون ليله وعشرون يوما تمت
أربعين ( 2 ) أخطأ موسى ، وأراد ربكم ان يريكم أنه قادر على أن يدعوكم إلى نفسه بنفسه ،
وانه لم يبعث موسى لحاجة منه إليه ، فاظهر العجل الذي عمله ، فقالوا له : كيف يكون العجل
الهنا ؟ قال : انما هذا العجل يكلمكم منه ربكم كما تكلم ( 3 ) موسى من الشجرة فضلوا بذلك ،
فنصب السامري عجلا مؤخره إلى حائط ، وحفر في الجانب الآخر في الأرض واجلس
فيه ( 4 ) بعض مردته ، فهو الذي يضع فاه ( 5 ) على دبره ويكلم بما تكلم لما قال : هذا إلهكم
واله موسى .
ثم إن الله تعالى أبطل تمويه السامري وامر الله ان يقتل من لم يعبده من عبده فاستسلم
المقتولون وقال القاتلون : نحن أعظم مصيبة منهم نقتل بأيدينا آباءنا وأبناءنا وإخواننا
وقراباتنا ، فلما استمر القتل فيهم فهم ستمائة الف الا اثنى عشر ألفا الذي لم يعبدوا العجل ،
فوقف الله بعضهم فقال لبعض ، أوليس الله قد جعل التوسل بمحمد وآله أمرا لا يخيب معه
طالبه وهكذا توسلت الأنبياء والرسل ، فما بالنا لا نتوسل فضجوا يا ربنا بجاه محمد
الأكرم ، وبجاه علي الأفضل الأعلم ، وبجاه فاطمة الفضلى ، وبجاه الحسن والحسين ، وبجاه
الذرية الطيبين من آل طه وياسين ، لما غفرت لنا ذنوبنا وغفرت هفواتنا وأزلت هذا القتل
عنا ، فنودي موسى عليه السلام كف عن القتل ( 6 ) .
هامش
1 - الآية : 51 ، سورة البقرة .
2 - في البحار : أربعون .
3 - في ق 3 والبحار : كلم وفي ق 2 : يكلم .
4 - الزيادة من البحار فقط .
5 - في ق 2 : فمه .
6 - بحار الأنوار 13 / 230 - 231 ، برقم : 42 ، وص 234 - 235 عن التفسير المنسوب إلى
الإمام العسكري عليه السلام ، وراجع التفسير ص 99 - 101 .