فتهيب فرعون ان يدخل البحر ، فمثل جبرئيل على ماديانة وكان فرعون على فحل ، فلما
رأى قوم فرعون الماديانة اتبعوها ، فدخلوا البحر فغرقوا ، وامر الله البحر فلفظ فرعون ميتا
حتى لا يظن أنه غائب وهو حي .
ثم إن الله تعالى امر موسى ان يرجع ببني إسرائيل إلى الشام ، فلما قطع البحر بهم مر على
قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا : يا موسى اجعل لنا الها كما لهم آلهة ؟ قال : انكم قوم
تجهلون ، ثم ورث بنو إسرائيل ديارهم وأموالهم ، فكان الرجل يدور على دور كثيرة
ويدور على النساء ( 1 ) .
فصل - 3 -
في حديث موسى والعالم عليهما السلام
169 - أخبرنا السيد أبو السعادات هبة الله بن علي الشجري ، عن جعفر بن محمد بن
العباس ، عن أبيه ، عن ابن بابويه ، عن أبيه ، حدثنا سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن
عيسى ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ، عن أبي بصير ، عن أحدهما صلوات الله
عليهما قال لما كان من امر موسى الذي كان اعطى مكتلا فيه حوت مالح ، فقيل له : هذا
يدلك على صاحبك عند عين لا يصيب منها شئ الا حي ، فانطلقا حتى بلغا الصخرة
وجاوزا ثم ( قال لفتاه آتنا غدائنا ) فقال : الحوت اتخذ في البحر سربا ، فاقتصا الأثر حتى
أتيا صاحبهما ( 2 ) في جزيرة في كساء جالسا ، فسلم عليه وأجاب وتعجب وهو بأرض
ليس بها سلام ، فقال : من أنت ؟ قال موسى : فقال : ابن عمران الذي كلمه الله ؟ قال : نعم ، قال :
فما جاء بك ؟ قال : اتيتك على أن تعلمني . قال : إني وكلت بأمر لا تطيقه ، فحدثه عن آل محمد صلى الله عليهم وعن بلائهم وعما
يصيبهم حتى اشتد بكاؤهما ، وذكر له فضل محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين وما
أعطوا وما ابتلوا به ، فجعل يقول : يا ليتني من أمة محمد .
هامش
1 - بحار الأنوار 13 / 109 - 110 ، برقم : 14 وفي النسخ : جعفر بن غياث وهو غريب
والصواب : حفص ، كما في البحار وسائر المصادر .
2 - في ق 1 وق 2 وق 4 وق 5 : صاحبها ، الآية 62 : سورة الكهف .