هذا الجب وهالوا على التراب فكتبنا إلى هشام بما رأيناه فكتب : أعيدوا عليه التراب كما
كان واحتفروا في مكان آخر ( 1 ) .
155 - وعن ابن بابويه ، حدثنا أحمد بن علي ، عن أبيه ، عن جده إبراهيم بن هشام عن علي
بن معبد ، عن علي بن عبد العزيز ، عن يحيى بن بشير ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله
صلوات الله عليه ، قال : بعث هشام بن عبد الملك إلى أبي عليه السلام ، فأشخصه إلى الشام ، فلما
دخل عليه قال له : يا أبا جعفر انما بعثت إليك لأسألك عن مسألة لم يصلح ان يسألك عنها
غيري ، ولا ينبغي ان يعرف هذه المسألة الا رجل واحد ، فقال له أبي : يسألني أمير المؤمنين
عما أحب ، فان علمت أجبته ، وان لم اعلم قلت : لا ادرى وكان الصدق أولى بي .
فقال هشام : أخبرني عن الليلة التي قتل فيها علي بن أبي طالب ، بما استدل الغائب ( 2 )
عن المصر الذي قتل فيه على ذلك ؟ وما كانت العلامة فيه للناس ؟ وأخبرني هل كانت
لغيره في قتله عبره ؟ فقال له أبي : انه لما كانت الليلة التي قتل فيها على صلوات الله عليه لم
يرفع عن وجه الأرض حجر الا وجد تحته دم عبيط حتى طلع الفجر ، وكذلك كانت الليلة
التي فقد فيها هارون أخو موسى عليه السلام ، وكذلك كانت الليلة التي قتل فيها يوشع بن نون ،
وكذلك كانت الليلة التي رفع فيها عيسى بن مريم عليه السلام ، وكذلك كانت الليلة التي قتل فيها
الحسين صلوات الله عليه . فتربد ( 3 ) وجه هشام وامتقع ( 4 ) لونه ، وهم ان يبطش بابي
فقال له أبي : يا أمير المؤمنين ، الواجب على الناس الطاعة لامامهم والصدق له بالنصيحة ،
وان الذي دعاني إلى ما أجبت به أمير المؤمنين فيما سألني عنه معرفتي بما يجب له من الطاعة ،
فليحسن ظن أمير المؤمنين فقال له هشام : أعطني عهد الله وميثاقه الا ترفع هذا الحديث إلى
أحد ما حييت فأعطاه أبي من ذلك ما أرضاه .
ثم قال هشام : انصرف إلى أهلك إذا شئت ، فخرج أبي متوجها من الشام نحو الحجاز ،
و
هامش
1 - بحار الأنوار 12 / 383 ، برقم : 7 .
2 - في جميع النسخ : الكتاب عن المصر الذي قتل فيه علي . وهي ناقصة حتى نسخة البحار
والصحيح ما وضعناه في المتن اكتمالا عن نسخة إثبات الهداة .
3 - تربد وجه فلان : تغير من الغضب .
4 - أي تغير من حزن أو فزع .