قال : اتى رجل عليا صلوات الله عليه فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن ذي القرنين ، فقال
له علي عليه السلام : سخرت له السحاب ، وقربت له الأسباب ، وبسط له في النور ، فقال صلوات الله
عليه : كان يبصر بالليل كما يبصر بالنهار ( 1 ) .
123 - وعن ابن بابويه ، عن أبيه عن سعد بن عبد الله ، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى ،
عن الحسن بن علي عن المثنى ، عن أبي حمزه ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : ان ذا القرنين كان عبدا
صالحا لم يكن له قرن من ذهب ولا من فضه بعثه الله في قومه فضربوه على قرنه الأيمن .
وفيكم مثله ( 2 ) قالها ثلاث مرات ، وكان قد وصف له عين الحياة ، وقيل له : من شرب منها
شربه ، لم يمت حتى يسمع الصيحة ، وانه خرج في طلبها حتى اتى موضعا كان فيه ثمانية
وستون عينا ، وكان الخضر عليه السلام على مقدمته ( 3 ) ، وكان من آثر أصحابه عنده ، فدعاه
وأعطاه وأعطى قوما من أصحابه كل واحد منهم ( 4 ) حوتا مملوحا .
ثم قال : انطلقوا إلى هذه المواضع ، فليغسل كل رجل منكم حوته ، وان الخضر انتهى إلى
عين من تلك العيون ، فلما غمس الحوت ووجد ريح الماء حيى وأنساب في الماء فلما رأى
ذلك الخضر رمى بثيابه ( 5 ) وسقط في الماء ، فجعل يرتمس في الماء ويشرب رجاء ان
يصيبها ، فلما رأى ذلك رجع ورجع أصحابه ، فامر ذو القرنين بقبض السمك ، فقال : انظروا
فقد تخلفت سمكة واحدة ، فقالوا : الخضر صاحبها فدعاه فقال : ما فعلت بسمكتك ،
فأخبره الخبر ، فقال : ماذا صنعت قال : سقطت فيها أغوص وأطلبها فلم أجدها ، قال :
فشربت من الماء ؟ قال : نعم قال : فطلب ذو القرنين العين فلم يجدها ، فقال الخضر : أنت
صاحبها وأنت الذي خلقت لهذه العين .
وكان اسم ذي القرنين عياشا ، وكان أول الملوك بعد نوح عليه السلام ملك ما بين المشرق
و
هامش
1 - بحار الأنوار 12 / 194 ، برقم : 18 .
2 - في البحار بعد قوله : الأيمن زيادة وهي : فغاب عنهم ثم عاد إليهم فدعاهم فضربوه على قرنه الأيسر وفيكم مثله .
3 - في ق 1 : مقلقه ، وفي ق 5 : مقلقله . قلقل الشئ : حركه .
4 - في ق 1 : منكم .
5 - في ق 1 وق 3 وق 5 : ثيابه .