فقلت هات على ما تقول بينة وقد قال رسول اللَّه صلى اللَّه صلى اللَّه عليه وآله : حيث ما وجد غلول أخذ بغير بينة ( 1 ) .
نقول : الغلول دخول شيء في شيء بالرفق كدخول الماء في الشجر ، والغول هنا مال عن الغنيمة أخذ على نحو يشبه بالسرقة قبل القسمة .
ومعنى قوله صلى اللَّه عليه وآله ان مدعي أخذ الغنيمة يصدق بلا بينة ولا يمين بعد معلومية كونه من الغنيمة ، وأما مع الشك فيه وكون الدعوى في أصل كونه من الغنيمة فلا معنى لأخذه بلا بينة ، وحينئذ فالحكم على طبق القواعد ، لان مدعي كونها على غير وجه الغلولية مدعي مطالب بالبينة لموافقة قول منكره للأصل بل الأصول .
ووجه استشهاد الإمام عليه السلام في درع طلحة بقول رسول اللَّه « ص » أنه لما كان كون الدرع درع طلحة وكونه من الغنيمة أمرا معلوما وكان دعواه عليه السلام أنه أخذ غلولا - يعني بدون اذن الامام وتقسيم الغنيمة - كان مطالبة البينة منه عليه السلام قضاء جوريا .
ثمَّ قال عليه السلام : فقلت لم يسمع هذا الحديث فهذه واحدة ، ثمَّ أتيتك بالحسن فشهد فقلت هذا واحد ولا أقضي بشهادة واحد حتى يكون معه آخر ، وقد قضى رسول اللَّه « ص » بشاهد واحد ويمين فهذه ثنتان ، ثمَّ أتيتك بقنبر فشهد أنها درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة فقلت هذا مملوك ولا أقضي بشهادة مملوك ولا بأس بشهادة المملوك إذا كان عدلا ، ثمَّ قال : ويلك أو ويحك امام المسلمين يؤمن من أمورهم على ما هو أعظم من هذا .
صدق اللَّه العلي العظيم وصدق رسوله الكريم ووجهه العليم .
هامش
( 1 ) نقس الحديث السابق وبقيته .