بينهما لا مفهوما ولا مصداقا وانما المغايرة بينهما بالإضافة والاعتبار ، فان قيس ذلك الفعل الخارجي إلى نصيب أحد الشريكين قيل إنه تميزه عن نصيب الأخر وان عكس انعكس . وان أريد التميز الذي هو حاصل التميز المصدري فهو ليس بمقدمة لتميز حق الأول ، لأنهما مفهومان متضايفان حاصلان من فعل واحد في مرتبة واحدة لا يجوز الاستيجار لأحد هما بعد الاستيجار للآخر ، لان النتائج بنفسها ليست بمجرى الإجارة إلا بملاحظة مقدماتها التي هي الاعمال القابلة لها ، فإذا عقد على عمل باعتبار بعض نتائجه لم يجز العقد عليه ثانيا باعتبار النتيجة الأخرى .
ومن هنا يظهر أنه لا فرق في ورود الاشكال بين أن يكون المعقود عليه في العقد الثاني تميز حق الثاني - أي الفعل الذي يحصل به الانفراز - أو التميز الذي هو الانفراز .
وثانيا - انه لا ربط لوجوب المقدمة بالمقام بعد تسليم المقدمة ، لأن المانع من صحة العقد الثاني ليس هو وجوب التميز على الأجير بل كونه مستحقا عليه ، وعدم وجوب المقدمة لا ينافي كونه غير مملوك له مستحقا عليه بالعقد الأول .
وثالثا - أنه لا ربط لحرمة أخذ الأجرة على الواجبات بالمقام ، لأنا لو لم نقل بذلك فالإشكال أيضا وارد ، لما عرفت من أن المانع ليس هو وجوب تميز الحق الثاني بل كونه غير مملوك له مستحقا للغير ، وانما قيدنا محل الإشكال في العقد الثاني بما إذا كان الشركاء اثنين لأنهم لو كانوا ثلثاه كان العقد الثاني صحيحا ، لأن العقد الأول قد ورد على تميز حق أحد الشركاء ، فيبقى تميز حق الشريكين مملوكا له وغير مستحق عليه . نعم يتطرق الإشكال حينئذ في العقد الثالث كما يظهر بالتأمل .
هذا ، وقد أجيب عن الاشكال بوجوه
كتاب القضاء — صفحة 56
مساهمون: ميرزا حبيب الله الرشتي
ص٥٦