تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
وكذا لو استأجره بعضهم أصالة عن نفسه ووكالة عن الباقي وكيفية تقسيم الأجرة كما تقدم أن لم يتعين في ضمن العقد ما على كل واحد من الشركاء ، وان استأجره بعضهم ففي صحة استيجار الثاني ذلك الأجير فيما لو كان الشركاء اثنين اشكال ، لا تميز حق الثاني يحصل بعين تميز حق الأول والمفروض أنه مستحق على الأجير بمقتضى العقد الأول ، فالعقد الثاني يبقى بلا مورد ، لان شرط صحة الإجارة وقوعها على عمل مملوك غير مستحق عليه ببعض أسباب الاستحقاق . وقد يقرر الإشكال : بأن تميز حق الثاني واجب على الأجير مقدمة لتميز حق الأول ، وأخذ الأجرة على الواجب غير جائز ، فيتوقف ورود الإشكال حينئذ على القول بوجوب المقدمة والقول بعدم جواز أخذ الأجرة على الواجبات ، ففي القول بعدم وجوب المقدمة حينئذ استراحة عن الاشكال ، وكذا القول بجواز أخذ الأجرة على الواجبات التوصلية . وفيه : أولا ان تميز حق الثاني ليس مقدمة لتميز حق الأول بل عينه ، لان التميز بين الاثنين نسبة إلى كل منهما مثل نسبته إلى الأخر ، كفصل الشيء المتصل فإنه إذا حصل انفصل كل من المتفاصلين عن الأخر بعين ذلك الفصل الجزئي الحقيقي . وليس هنا فصلان متغايران أحدهما يكون متعلقا بأحدهما والأخر بالآخر . نعم يحصل من الفصل الواحد والتميز الواحد مفهومان متضايفان كل منهما في عرض الأخر ، وهما تميز كل من المتمايزين عن الأخر وانفصاله عنه ، لان تميز هذا عن ذاك غير تميز ذاك عن هذا مفهوما ، إلا أنهما متضايفان متحصلان من فعل واحد خارجي ، وهو التميز والفصل الخارجيين . فتوهم كون تميز حق الثاني مقدمة لتميز حق الأول . بين الفساد ، لأنه ان أريد به التميز حقه المصدري ففيه أن تميز حقه الأول ، فلا مغايرة