مع الواسطة وقد يكون بدونها ، والوسائط بعد خروج الوسائط المفيدة للعلم منحصرة في البينة وإقرار المدعى عليه ، والإنهاء بدون الواسطة منحصر في القول والفعل كالكتابة والإشارة ونحو هما ، فهنا مسائل أربع :
[ لو كانت الواسطة بين القاضيين الكتابة ]
( الأولى ) أن تكون الواسطة هي الكتابة ، وقد عرفت أنها غير معتبرة عند الأكثر سوى المحقق الأردبيلي إذا علم بصدور الكتابة عن قصد . نعم نقل عن أبي علي إجازتها في حقوق الناس مطلقا .
وتحقيق المقام هو ان الكتابة فيها أمور عديدة يمكن استناد عدم الاعتبار إليها :
« منها » - احتمال كونها مزورة على القاضي كما ذكره المحقق .
« ومنها » - احتمال صدورها لا عن قصد معناها كما في المسالك ، اما بعدم قصد أصل الكتابة وصدورها بمثل السهو ونحوه أو بعدم قصد إفادة شيء بل لغرض آخر مثل اختبار القلم أو المشق أو نحوهما .
« ومنها » - احتمال كونها إنشاء لا اخبارا ، كما هو المتعارف في مثل هذا الزمان من إنشاء الاحكام بالأرقام لا بالألفاظ .
« ومنها » - عدم الدليل على اعتبار الكشف الكتبي بعد الفراغ عن الأمور السابقة والعلم بصدورها قصدا لحكاية مضمونها من صدور الحكم سابقا ، كما ذكره بعض مشايخنا « قده » .
وهذه الاحتمالات كلها صالحة لمنع الاعتداد بالكتابة :
( أما الاحتمال الأول ) فلا سبيل إلى دفعه إلا بقرائن الأحوال المفيدة للقطع .
( وأما الاحتمال الثاني ) فيمكن دفعه بالأصل كما يدفع ذلك في القول ، لأن أصالة عدم السهو والخطأ والنسيان والعبث وأشباهها لا يفرق في اعتبارها