[ نصب المجتهد المقلد للقضاء وتوكليه ]
هذا تمام الكلام في المسألة الأولى ، وأما المسألتان الأخيرتان - أعني نصب المجتهد المقلد للقضاء والنظر في المرافعات وتوكيله في إجراء صيغة الحكم - فالحق فيهما أيضا عدم الجواز ، للأصل السالم عن معارضة الدليل .
أما الأولى - أعني النصب -
فلان إثبات جوازه يتوقف على أمرين أحدهما بمنزلة الصغرى والأخرى بمنزلة الكبرى : أحدهما أن يكون النصب جائزا في حق الإمام عليه السلام ، والثاني أن يجوز للمجتهد كلما يجوز للإمام عليه السلام . وكلاهما ممنوعان :
( أما الأول ) فلأن جواز نصبه « ع » موقوف على شرعية قضاء المقلد ، بمعنى عدم كون الاجتهاد من شرائط القضاوة عند اللَّه تعالى ، إذ لولا ذلك لم يجز للإمام عليه السلام نصبه للقضاء ، لأنه لا يأذن في غير المشروع ، ولذا يستدل بأذنه « ع » في شيء على شرعيته وكونه من الأحكام الإلهية استدلال « ان » لا استدلال « لم » ، فلو لا اختصاص الاذن بالمشروع انسد الاستدلال .
ومن هنا يعلم أن القول بأن الإمام علي عليه السلام له ان يطلق نساء المؤمنين مع القول بأن الطلاق بيد من أخذ بالساق وانه مشروط عند اللَّه تعالى برضاء الزوج ، غلط فاحش وان كان النبي وخلفاؤه صلوات اللَّه عليهم أجمعين أولى بالمؤمنين من أنفسهم في جميع الأمور بنص الآية الشريفة * ( « وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى الله ورَسُولُه أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ » ) * ( 1 ) الآية .
وبالجملة إذا كان الاجتهاد - كالرجولية مثلا - معتبرا في القاضي كان نصب المقلد للقضاء كنصب المرأة أمرا غير مشروع ، فجواز نصب الإمام له موقوف
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 35 .