تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
لأنه إذا وجب الالتزام بفصل الفاصل وقضاء القاضي بحكم المقبولة والمشهورة ونحو هما من أخبار القضاء وأدلته لم يكن له معنى سوى الالتزام به أبدا والمضي عليه كذلك ، فلا حاجة إلى قيام دليل آخر على حرمة نقض الحكم من المحكوم عليه أو من غيره ، لان انقضاء الأمر الذي يتفرع على القضاء يلزمه عقلا بطلان كل ما هو من لوازم البقاء . وهذا نظير ما أفدنا في رد من زعم أن الأمر بالوفاء بالعقود لا يفيد سوى حكم تكليفي ، وأما الحكم الوضعي - وهو لزوم العقد - فيستفاد من نحو « البيعان بالخيار ما لم يفترقا » ( 1 ) حيث قلنا إن وجوب الوفاء بالعقد بنفسه يتضمن لزوم أثره ، وانه إذا وجب الوفاء بمقتضى العقد في جميع الحالات حتى بعد قول البائع والمشتري « فسخت » ، كان ذلك عين اللزوم ، لان هذا الأمر الوضعي لا يزيد في الأثر سوى وجوب الوفاء به في الحالات كلها كما لا يخفى .

( الرابع )

دلالة المقبولة على القضاء في الشبهات الحكمية واضحة ، واما دلالتها عليه في الشبهات الموضوعية فلا تخلو من اشكال ، لا لان موردها الشبهة في الحكم ، لأن العبرة بعموم لفظ الإمام عليه السلام لا بخصوص المورد ، بل لان الحكم بمقتضى البينة ليس الحكم بحكمهم بل حكمهم ، وظاهر التفريع تخصيص المفرع عليه كما لا يخفى . فعموم قوله « انظروا » إلى قوله « فارضوا به حكما » لا يجدي مع تفريع « فإذا حكم بحكمنا » عليه غيره ، فالمستند للقضاء في الشبهات الموضوعية غير المقبولة من الروايات . ويمكن أن يكون باء « بحكمنا » باء التقوية ، أي حكم حكمنا ، فيعم الشبهات الموضوعية أيضا .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 12 ب 1 من أبواب الخيار .