المقصود ، أعني الإلزام ، لأن الحكم بما أنزل اللَّه عبارة عن الاخبار به ، وهو لا يستلزم شريعة الإلزام والحكومة التي هي من شعب الرئاسة . ولذا كان المرجع فيه عند الشك هو أصالة العدم ، بخلاف الحكم بمعنى الاخبار بما أنزل اللَّه ، فإن الأصل فيه اما الوجوب فافهم أو الإباحة كما تأتي الإشارة إلى ذلك .
[ وجوب الحكم بالحق وجوازه ]
ثمَّ مدلول الآية الشريفة يحتمل وجوب الحكم بالحق وجوازه ، على أن يكون رفعا للحظر المتوهم أو المحقق ، وعلى الأول يحتمل وجهين أيضا :
( الأول ) أن يكون الوجوب متعلقا بالمقيد خاصة ، أعني كون الحكم بالحق ، فالمعنى أن المتفرع على الخلافة والمتوقف عليها وجوب كون الحكم بالحق وعدم متابعة الجور ( الهوى ) ، فلا يدل حينئذ على وجوب أصل المقيد - أعني الحكم - بل يكون في المعنى نظير قوله تعالى * ( « إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلى أَهْلِها وإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ » ) * ( 1 ) فيكون حال أصل الحكم في حق الخليفة وغيره من حيث الجواز والوجوب والتحريم مسكوتا عنه .
نعم يدل على جواز أصل الحكم القدر المشترك بين الوجوب وغيره مهملة لا مطلقة ، لأن وجوب القيد يقتضي جواز المقيد في الجملة .
فإن قلت : لا معنى لتفريع كون الحكم بالحق على الخلافة ، لأن الحكم بخلاف الحق لا يجوز لأحد ، فوجوب كون حكم الحاكم إذا حكم على نهج الحق ليس من خواص كون الحاكم خليفة ، لأن وجوبه عقلي ناش من قبح الجور والافتراء .
قلت : نعم لكن لما كان وجوبه في حق الخليفة آكد منه في حق غيره جعل
هامش
( 1 ) سورة النساء آية 57 .