فهل القضاء المزبور بالنسبة إلى آخر غائب يدعي زوجيته مثل القضاء على الغائب أم لا ؟
قد يقال ذلك ، وفائدته الاستحلاف استظهارا على القول به في القضاء على الغائب لو كان هناك دعوى محتملة من ذلك الغائب ويكون هو على حجته إذا حضر .
وقد يقال إن القضاء ينفذ عليه منجزا من دون استحلاف ، إلحاقا له بالقضاء على الحاضر . وهو أضعف الوجوه .
وقد يقال عدم نفوذ القضاء عليه مطلقا ، بل يجب تجديد إقامة البينة إذا حضر .
وقد يقال إن المدعي حينئذ يكون منكرا بالقياس إلى ذلك الأخر ، لقوة جانبه بإقامة البينة فله إذا حضر الدعوى عليه .
ثمَّ ان الحكم التسجيلي الذي ذكره في محكي القواعد ليس من باب القضاء على الغائب ، وهو أن يقيم ذو اليد على ملكية ما في يده تسجيلا على من يتوهم مخاصمته ومنازعته ، وهذا على تقدير صحته ليس من باب القضاء على الغائب . واللَّه العالم .
( الثانية ) المدعي على الغائب اما أن يتعرض جحوده أو يتعرض لإقراره أو لا يتعرض شيئا منهما ، والأول هو القدر المتيقن من أدلة القضاء على الغائب ، وأما الثاني فقد صرح في محكي القواعد على عدم القضاء حينئذ لاشتراط الجحود ، والظاهر أنه شرط في مطلق الدعوى والمخاصمة ، لأن الدعوى وما يشتق منه من الصيغ ظاهر في المخاصمة والمشاجرة ، ومع التنزل فلا أقل من قصور أدلة القضاء على الحاضر والغائب عن التناول لذلك .
وحال الأخير يظهر مما ذكر ، فان شرطنا الجحود لم تسمع الدعوى والا
كتاب القضاء — صفحة 267
مساهمون: ميرزا حبيب الله الرشتي
ص٢٦٧