الأمور الثلاثة ، سواء أجاب بالإنكار أو بلا أدري أو سكت ، وسواء كان ظاهر قوله مطابقا لاعتقاده أم لا .
هذا كله مع أنا لو فرضنا أنه اختار الرد بدون إلزام الحاكم توجه اليمين إلى المدعى قطعا بل يمكن تحصيل الإجماع عليه ، ويتم الكلام في صورة عدم الاختيار بالإجماع المركب ، لان الرد إذا قلنا به في الجملة قلنا به مطلقا ، لوضوح كون يمين المنكر حينئذ ميزانا للقضاء ، والقائل بعدم الرد لعله يدعي أن الميزان هو يمين المدعى عليه على نفي العلم .
ومما ذكرنا ظهر وجوه بقية الأقوال وضعفها أيضا حتى القول الثاني . نعم قد يستدل بل قد استدل عليه - مضافا إلى ما تقدم من إطلاق قوله « البينة على المدعي واليمين على من أنكر » ببعض الأخبار الدالة على أن الرجل لا يحلف الا على علمه ، كخبر أبي بصير ومرسلة يونس « لا يستحلف الرجل الا على علمه » ولا تقع اليمين الا على العلم استحلف أو لم يستحلف ( 1 ) .
وفيه : انها مسوقة لبيان وظيفة الحالف في مقام التكليف ، وان الشاك لا يحل له الحلف . وأين هذا من مسألتنا هذه التي نبحث فيها عن ميزان القضاء إذا كان المدعى عليه قول « لا أدري » أو كان شاكا في الواقع . واللَّه العالم .
مسائل ( متعلقة بالقضاء على الغائب )
( أولها ) لا اشكال نصا وفتوى في القضاء على الغائب عن البلد إذا كان بعيدا ، وأما الغائب عن مجلس القضاء وهو الحاضر في البلد ، فإن كان الحضور متعذرا له فلا اشكال ولا خلاف أيضا في القضاء عليه ، ودليله جميع أدلة القضاء مع
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 445 باب لا يحلف الرجل الا على علمه .