تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القطع ، دراسة في حجّيته وأقسامه وأحكامه تقريراً لأبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧

فهو إمّا امتثال تفصيليّ ، أو امتثال للعلم الإجمالي كالاحتياط في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي ، أو امتثال ظنّيّ سواء كان الظنّ معتبراً أو الظنّ المطلق ؛ بناءً على انسداد باب العلم والعلمي ، أو امتثالاً احتمالياً كما في الشبهات البدوية عند الاحتياط مع وجود البراءة . ومن الواضح عدم دخل النحوين الثالث والرابع في محلّ البحث ، بل البحث في دوران الامتثال بين التفصيلي والإجمالي مع فرض كون التفصيلي مقدوراً للمكلّف . في ضوء ذلك يقرّر المحقّق النائيني أنّ الامتثال التفصيلي يقع في رتبة سابقة على الامتثال الإجمالي . وعليه فمع إمكان الأوّل ، لا تصل النوبة إلى الثاني كما هو واضح ، وبذلك لا يكون الامتثال الإجمالي كافياً بل لا بدّ من التفصيلي ( 1 ) . وأوضح منه ما ذكره السيّد الخوئي من أنّ الامتثال التفصيلي امتثال عن الأمر المولوي . أمّا الإجمالي فهو امتثال عن احتمال الأمر المولوي . وإذا دار الأمر بين الامتثال عن الأمر المولوي وبين الامتثال عن احتماله ، يقدّم الأوّل على الثاني ؛ ضرورة أنّ العقل يحكم بأنّ المكلّف حين الإطاعة لا بدّ أن يكون منبعثاً نحو العمل عن أمر المولى وبعثه لا عن احتمال أمر المولى ( 2 ) . لا يقال : إنّه بعد الإتيان بالعمل بامتثال كلا الطرفين سيكون الامتثال عن الأمر المولوي المعلوم لا محالة . لأنّه يقال : إنّ الانبعاث عن الأمر المعلوم في حال الامتثال الإجمالي إنّما يكون في طول الامتثال لا حين الامتثال ، بخلافه في الامتثال

هامش
( 1 ) فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ص 73 .
( 2 ) مصباح الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ص 81 .