كيفية منجّزية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية
سيتّضح من خلال الأبحاث اللاحقة أن لا علاقة بين البحث في حقيقة العلم الإجمالي والبحث في تنجيزه لوجوب الموافقة القطعية . والمهمّ في المقام الوقوف على حقيقة البحث الثاني . وفي هذا المجال وجدت عدّة أقوال وصياغات تقرّر كيفية منجّزية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية .
1 . صياغة النائيني
إنّ العلم الإجمالي لا ينجّز بنفسه ومباشرة وجوب الموافقة القطعية ، بل إنّه يؤثّر في التنجيز ووجوب الموافقة من خلال تساقط الأصول المؤمّنة في جميع الأطراف بعد وقوع التعارض بينها . فإنّ العلم الإجمالي باعتباره علّة تامّة لحرمة المخالفة فلا يمكن الترخيص في تمام الأطراف . وشمول دليله لبعض دون بعض ، ترجيح بلا مرجّح . فتتساقط الأصول بالمعارضة ، وبعده يكون كلّ طرف شبهة من دون أصل مؤمّن وهو كافٍ في التنجيز ( 1 ) . فإن قيل : إنّ الأصل المؤمّن لا يجري في الطرف المعيّن لكي يلزم الترجيح بلا مرجّح ، بل يجري في أحد الأطراف بنحو التخيير البدلي . قلنا : سيأتي في مبحث البراءة الشرعية أنّ دليل هذه البراءة غير كافٍ لإثبات الحجّية التخييرية البدلية .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات ، مصدر سابق : ج 2 ص 242 .