تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القطع ، دراسة في حجّيته وأقسامه وأحكامه تقريراً لأبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣

بامكان الخطاب الترتّبي أو بالملازمة بين وجوب شيء ووجوب مقدّمته أو حرمة ضدّه ، وهذه الأحكام العقلية النظرية وإن كانت تكفي وحدها في مقام نفي الحكم الشرعي في مورد ، كنفي اجتماع كلا الحكمين المتضادّين مثلاً ؛ حيث يكفي في انتفاء شيء ثبوت استحالته ، ولكنّها لا تكفي لإثبات الحكم واستنباطه منها وحدها بل لا بدّ من ضمّ ضميمة إليها . فإنّ مجرّد إمكان شيء أو استحالة ضدّه أو ثبوت الملازمة بينه وبين شيء آخر ، لا يشكّل دليلاً على ثبوته . 2 . باب العلّية والمعلولية ، بمعنى إدراك ما هو علّة الحكم مثلاً وملاكه التام ، فيستكشف لمّياً ثبوت الحكم الشرعي في مورد إدراك العقل لذلك الملاك . وحكم العقل الراجع إلى هذا الباب يمكن أن يستقلّ في إثبات الحكم الشرعي . فظهر أنّ أحكام العقل النظري قد تستقلّ في إثبات حكم شرعيّ » ( 1 ) . إذ بناءً على تبعية الأحكام الشرعية للمصالح والمفاسد الواقعية - كما هو مبنى العدلية - تكون نسبة المصالح والمفاسد إلى الأحكام الشرعية نسبة العلّة إلى المعلول . وعليه فلو أدرك العقل المصلحة التامّة الكامنة في فعل من الأفعال وأدرك عدم المانع والمزاحم لذلك المقتضي فإنّه يستكشف حينئذ الحكم الشرعي المترتّب عليها من دون احتياج إلى مقدّمة شرعية ؛ ضرورة تحقّق المعلول عند تحقّق علّته التامّة . نعم ، يمكن القول بأنّ ذلك وإن كان تامّاً من جهة الكبرى ، لكنّ صغراه تكاد تكون متعذّرة بعد إثبات عجز العقل غير المعصوم عن إدراك المصلحة التامّة غير المزاحمة بأيّ مانع . بالرغم من ذهاب بعض

هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ص 120 - 121 .