معقول في نفسه كما تقدّم تفصيله . وأخيراً لا يمكن أن تكون تنزيل المؤدّى منزلة الواقع ؛ لأنّ هذا المبنى يفترض وجود حكم تكليفيّ في الواقع لكي ينزّل المؤدّى منزلته ، والمفروض عدم الأحكام التكليفيّة عند العقلاء ، فلا معنى للتنزيل حينئذ .
في ضوء ذلك يقرّر المحقّق النائيني قدّس سرّه أنّ النكتة الممضاة من قبل الشارع ليست إلاّ أنّ العقلاء يعتبرون الظنّ علماً ، ويرتّبون عليه جميع آثار العلم الحقيقي ، وهذا أقصى ما يمكن قوله في الدليل الإثباتي لمسلك هذه المدرسة .
إشكال الشهيد الصدر
إلاّ أنّ الأستاذ الشهيد قدّس سرّه أشكل على هذا البيان بالتالي :
إنّ الوجه المذكور خلط بين السيرة العقلائية في الأغراض الشخصية والتكوينيّة ، وبين السيرة العقلائية في الأمور التشريعيّة ، فإنّ للعقلاء نحوين من السيرة ، الأوّل ما يرتبط بأمورهم الشخصية والتكوينيّة ، والآخر ما يرتبط بتنظيم علاقات الموالي والعبيد في المجتمعات العقلائية ، والنحو الأوّل من السيرة لا يمكن الاعتماد عليه في المسائل الأصولية ولا الفقهية ، بل المستند إليه في مثل هذه المسائل هو النحو الثاني المرتبط بتنظيم علاقات الموالي والعبيد والحاكم والمحكوم ، وهذا النحو هو الذي يقع عليه الإمضاء الشرعي ، ولا ريب أنّه يشتمل على كثير من الأوامر والنواهي ، وما ذكره المحقّق النائينيّ من عدم وجود التكاليف ليس إلاّ خلطاً بين هذين النحوين من السيرة .
بناءً على ذلك سوف لا ينحصر عمل العقلاء بالأمارات بأنّهم يعتبرون الظنّ علماً ، بل قد يكون بناؤهم في ذلك من باب وجوب